فهرس الكتاب
وينبغي أن تعلم أنه لا يخلو أن تعطف في هذا الباب على الاسم أو على الخبر. فإن عطفتَ على الخبر كان المعطوف على حسب المعطوف عليه في الرفع نحو: إنَّ زيداً قائمٌ وضاحكٌ، وكأنَّ زيداً قاعدٌ وضاحكٌ.
وإن عطفتَ على الاسم فلا يخلو أن تعطف قبل الخبر أو بعده، فإن عطفت قبل الخبر فالنصب ليس إلاَّ، تقول: إنَّ زيداً وعمراً قائمان وكذلك سائر أخوات إنَّ إلاَّ فيما شذَّ من ذلك فسمع فيه الرفع على الموضع، فإنَّه يحفظ ولا يقاس عليه.
والذي سُمع من ذلك: إنّك وعمروٌ ذاهبان. فأمّا قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّبِئُونَ} ... (المائدة: 69) الآية. فإنَّ من الناس من جعله من قبيل إنّكَ وزيدٌ ذاهبانِ. فيكون قوله: والصابئون، معطوفاً على موضع اسم إنَّ قبل دخولها فيكون من قبيل ما حُمِل فيه على المعنى قبل تمام الكلام، ويكون قوله تعالى: {مَنْ ءامَنَ مِنْهُم} إلى آخر الآية جملة من شرط وجزاء وفي موضع خبر إنَّ.
فإن قيل: فكيف يقول: مَنْ آمَنَ منهم، والذين آمنوا لا يتصوَّر التبعيض في حقّهم لأنّهم كلَّهم مؤمنون؟ فالجواب: إنَّه يتخرج ذلك على أن يكون معنى قوله: من آمَنَ مِنهُم، من دام على الإيمان، فيكون ذلك نظير قوله: {وَإِنّى لَغَفَّارٌ لّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى} (طه: 82) . ألا ترى أن نفس الإيمان والتوبة وعمل الصالحات هو الهدى، فدل ذلك على أن المعنى: ثم دام على الهدى.