فهرس الكتاب
وتكون من غاية مثلها في قوله: أخذتُه من التابوتِ. ألا ترى أن اجتنابِ عبادة الأوثان ابتداؤه وانتهاؤه في الوثن وكذلك قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنْكُمْ} ، قد تكون من مُبَعّضَة ويُقدَّر الخطاب عاماً للمؤمنين وغيرهم وكذلك قوله تعالى: {وَيُنَزّلُ مِنَ السَّمَآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} . قد يتصور أن تكون من فيه مُبعضة ويكون المعنى مثله إذا جعلت من لتبين الجنس، وذلك بأن يكون قوله تعالى: {مِن جِبَالٍ} بدلاً {مّنَ السَّمَآء} . لأنَّ السماء مشتملة على الجبال التي فيها كأنّه قال: وينزّل من جبالٍ في السماء، ويكون من بَرَدٍ بدلاً من الجبال بدل شيء من شيء، كأنّه قال: {وينزل من برد في السماء} ويكون من قبيل ما أُعيد فيه العامل مع البدل مثل قوله تعالى: {قَالَ الْمَلاَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءامَنَ مِنْهُمْ} (الأعراف: 75) . فإذا أمكن أن يُخرَّج جميع ما أوردوه على ما ثبت واستقرّ في مِنْ كان أولى من أن يُثبَتَ لها معنى لم يستقر فيها وهو التبيين.
وأما الباء فتكون زائدة وغير زائدة. فالزائدة تنقسم قسمين: زائدة بقياس وزائد بغير قياس، فالزائدة بقياس هي الزائدة في خبر ليس وما، نحو: ليس زيدٌ بقائمٍ وما زيدٌ بقائمٍ. وفي حسبُك إذا كان مبتدأ نحو: بِحَسبِكَ زيدٌ. أي حسبُكَ زيدٌ. وفاعل كفى ومفعوله. فمثال زيادتها في فاعل كفى قوله تعالى: {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً} (الرعد: 43) أي كفى اللَّهُ شهيداً، ومثال زيادتها في مفعول كفى قول الشاعر:
فكفى بنا فضلاً على من غيرنا حُبُّ النَبّيّ مُحَمّد إيّانا
أي فكفانا حبُّ النبيّ محمّدٍ إيانا فضلاً على مَنْ غيرُنا.