فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 1159

على ما قبله وتكون الجملة الواقعة بعده تأكيداً لا موضع لها من الإعراب. والأحسن في جميع ذلك الحمل على الاشتغال، لعطف جملة الاشتغال على جملة فعلية قبلها، ثم الرفع على الابتداء. وأمال الخفض والعطف فضعيفان لتقدير الجملة تأكيداً لا موضع لها من الإعراب. والعطف أقلّ لأنَّ العطف يجيء أقل من الخفض بها.

وزعم بعض نحاة الأندلس أنه لا يجوز الخفض بها ولا العطف حتى يكون الفعل الواقع بعد حتى عاملاً في ضمير الاسم الذي قبلها نحو قولك: ضربتُ القومَ حتى زيدٍ ضربتُهم، كأنك قلت: ضربتُ القومَ ضربتُهم حتى زيد. وحجته إنْ لم يكن كذلك لم يَسُغْ أن يجعل تأكيداً للفعل الذي تقدم، ألا ترى أنّك إذا قلت: ضربتُ القومَ حتى زيدٌ ضربتُهُ، لا يسوغ جعل ضربته تأكيداً لضربتم ويزعم أنَّ الخفض في قول الشاعر:

ألقى الصَحِيفةَ كي يُخفِّفَ رَحْلَهُ ... والزادَ حتّى نَعلَهُ ألقاها

إنّما جاز الخفض هنا لأنّ الضمير عائد على الصحيفة ولو كان عائداً على النعل لم يجز الخفض عنده.

والصحيح أنه لا يشترط أن يكون الضمير عائداً على ما قبل حتى، بل قل يجوز أن يكون عائداً على الاسم الذي بعد حتى، لأنّك إذا قلت: ضربت القوم حتى زيدٍ، وخفضت كان زيد داخلاً مع القوم في الضرب، لأنَّ ما بعد حتى داخل فيما قبلها، فكأنك قلت: ضربت القومَ وزيداً، فإذا قلت بعد ذلك: ضربتُهُ، كان تأكيداً من طريق المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت