فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1159

أو إلى وقوع حرف العلة متحركاً بعد فتحة فإنّك تقلب الياء ألفاً وذلك نحو: يُستغزَى ويُستدنى، أصله: يُستَغزَيُ ويُستَدْنَيُ، فقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها.

وإذا كان للفعل في هذا الباب مفعولان صريحان فصاعداً فأقمت الواحد منهما وتركت ما عداه منصوباً فإنَّ في نصبه خلافاً.

فمنهم من ذهب إلى أنَّ الناصب له هو ما كان ينصبه قبل بناء الفعل للمفعول وذلك نحو قولك: أُعطِيَ زيدٌ درهماً، فدرهم عند صاحب هذا المذهب باقٍ على النصب الذي كان فيه قبل بنائك أعطى للمفعول، لأنَّ الأصل أعطى زيدٌ عمراً درهماً، فلما قلت: أعطى، رفعت عمراً لأقامتك له مقام الفاعل، ويبقى الدرهم على نصبه.

وهذا المذهب فاسد لأنَّ العامل إذا ذهب لفظاً وتقديراً لم يجز إبقاء عمله وفعل الفاعل قد زال في اللفظ والتقدير، ألا ترى أَنَّ المعنى ليس إلاَّ على إسناد الفعل للمفعول.

ومنهم من ذهب إلى أنَّه انتصب على أنّه خبر ما لم يُسمَّ فاعله، وهو مذهب أبي القاسم. وحجة صاحب هذا المذهب أنَّه رأى النحويين يسمون المنصوب إذا وقع بعد مرفوع ليس بفاعل خبراً نحو: ما زيدٌ قائماً، فقائماً منصوب بعد مرفوع ليس بفاعل وهو زيد، فكذلك أُعطِيَ زيدٌ درهماً، درهم منصوب بعد مرفوع ليس بفاعل فسماه لذلك خبر وسمى المرفوعَ قبله اسمَ ما لم يُسمَّ فاعله.

وهذا المذهب فاسد، لأنا إذا قلنا في قائم من قولك: ما زيدٌ قائماً، خبراً فإنما نعني به الخبر الذي عملت فيه «ما» وسُمّي خبراً لأنّه في الأصل خبر المبتدأ ولا يتصور مثل ذلك في درهم من قولك: أعطِيَ زيدٌ درهماً، لأنّه لم يكن خبراً قط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت