الصفحة 2 من 20

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ

قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ العَالِمُ الصَّدْرُ الكَامِلُ الوَرِعُ المُتْقِنُ المُحَقِّقُ، مُوَفَّقُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّطِيفِ بنُ يُوسُفَ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالَى بِمَنِّهِ وكَرَمِه آمِينَ:

شَرْحُ قَصِيدَةِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ

رُوِّيتُها عَن شَيْخِنَا الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الحَقِّ، رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي القَاسِمِ هِبَةِ اللَّهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ القَزَّازِ الحَرِيرِيِّ، بحَقِّ رِوَايَتِه عَن أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ المَعْرُوفِ بزَوْجِ الحُرَّةِ، عن أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ شَاذَانَ، عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيِّ نَفْطَوَيْهِ، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ ثَعْلَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سَلاَّمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ كَعْبٍ.

وأيضًا رُوِّيتُها عَنْ مُحَمَّدِ بنِ خمارتكينِ عَتِيقِ أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيزِيِّ، عن مَوْلاهُ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، عن الحَسَنِ ابنِ عَلِيٍّ [الجَوْهَرِيِّ، عَنْ ابنِ حَيْوَبَه] عَنْ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ الأَنْبَارِيِّ؛ سَمَاعًا إِمْلاءً سَنَةَ سَبْعٍ وعِشْرِينَ وثَلاثِمِائَةٍ، عَنْ [أبيه] عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ المُنْذِرِ، عَنِ الحَجَّاجِ بنِ ذِي الرَّقِيبَةِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.

ورُوِّيتُهَا أَيْضًا عَلَى شَيْخِنَا كَمَالِ الدِّينِ الأَنْبَارِيِّ، بحَقِّ رِوَايَتِه عَنْ أَبِي المُظَفَّرِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِيٍّ الهَمَذَانِيِّ، عَنْ أَبِي القَاسِمِ الحَرِيرِيِّ. وعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُورٍ مَوْهُوبِ بنِ أَحْمَدَ الجَوَالِيقِيِّ، عن أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيزِيِّ الخَطِيبِ.

وهَذَا حِينَ أَفْتَتِحُ فأَقُولُ: إِنَّ صِدْقَ الرَّغْبَةِ، ولُطْفَ الطَّلِبَةِ، واسْتِحْقَاقَ المَوْهِبَةِ، والتَّعَرُّضَ لتُحْفَةٍ، ليَحُلُّ عِقَالَ الكَسَلِ، ويَشْحَذُ كِمَامَ الأَرْجَاءِ، ويُرْهِفُ صَارِمَ العَزْمِ، ويَكْسِرُ جَيْشَ التَّوَانِي، ويُسَدِّدُ لِسَانَ البَيَانِ، ويُنِيرُ قِسْطًا مِن الوَقْتِ المَعْرُوفِ فيما يُسِرُّهُ العَبْدُ عِنْدَ رَبِّه، ويَخْتَلِجُ بَعْضَ وظَائِفِه، ويَنْتَهِزُ فُرْصَةَ غَفْلَتِه، وإِنَّ ابنَ السَّادَةِ الأَمَاثِلِ، والذَّواتِ الأَفَاضِلِ، تَعَرَّضَ أَنْ أُمْلِيَ عَلَيْهِ شَرْحَ قَصِيدَةِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ، فتَوَجَّسْتُ هَاجِسَهُ، وظَنَنْتُ لحَاجَتِه، وأَوْجَبَتِ المُلاطَفَةُ إِجَابَتَهُ، فَأَعْطَيْتُه مِن زَمَانِي جُزْءًا, ومِن إِمْلائِي نَصِيبًا.

فَاعْلَمْ أَنَّ القَصِيدَةَ للشَّاعِرِ بمَنْزِلَةِ الرِّسَالَةِ للمُتَرَسِّلِ، والخُطْبَةِ للخَطِيبِ، في كَوْنِهَا تَلْتَئِمُ مِن أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ: افْتِتَاحٍ, وتَوْطِئَةٍ, والغَرَضِ المَقْصُودِ, وخَاتِمَةٍ.

وأَمَّا الغَرَضُ خَاصَّةً فَقَدْ يَتَّفِقُ فِيهَا جَمِيعًا. فأَمَّا الافْتِتَاحُ فِي الخُطَبِ فمَسْنُونٌ، وهو مَعْنًى وَاحِدٌ فَقَطْ.

وأَمَّا فِي الرَّسَائِلِ فمَوْضُوعٌ، وهو أَيْضًا واحدٌ في الغَالبِ, وأَمَّا في القَصِيدَةِ فالعَادَةُ جَارِيَةٌ عِنْدَ العَرَبِ أَنْ يَكُونَ نَسِيبًا في امْرَأةٍ، ولا يَكُونَ مُذَكَّرًا إِلاَّ علَى جِهَةِ الكِنَايَةِ، وإِنَّمَا المُتَأَخِّرُونَ خَاصَّةً هم الذِينَ يَتَغَزَّلُونَ فِي المُذَكَّرِ، ثُمَّ بَعْدَ الافْتِتَاحِ تُذْكَرُ التَّوْطِئَةُ، وبَعْدَهُمَا المَقْصُودُ، ويَقْطَعُ علَى الخَاتِمَةِ.

والأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الأَجْزَاءُ الأَرْبَعَةُ مُتَسَلْسِلَةً, يَقْتَضِي بَعْضُها بَعْضًا، ويَأْخُذُ بَعْضُ الأَبْيَاتِ برِقَابِ بَعْضٍ، فتَعْتَنِقُ بُيُوتُها، وتَتَواصَلُ مَعَانِيهَا. فإنِ افْتَتَحَ الشَّاعِرُ بذِكْرِ المَقْصُودِ سُمِّيَ اقْتِضَابًا، فإِنْ أُسْقِطَتِ التَّوْطِئَةُ وَحْدَها سُمِّيَ وَثْبًا، وإِنْ أُسْقِطَتِ الخَاتِمَةُ سُمِّيَ حَذْفًا وبَتْرًا.

والخُطْبَةُ التي لا افْتِتَاحَ لَهَا تُسَمَّى البَتْرَاءُ. وقَدْ تُبْسَطُ هذه الأَجْزَاءُ الأَرْبَعَةُ، وقَدْ تُقْبَضُ ويُوجَزُ القَوْلُ فِيهَا، وقَدْ يُبْسَطُ بَعْضُها ويُقْبَضُ بَعْضٌ، وأَقَلُّ مَا يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ مِنْهَا الغَرَضُ، وعَلَى الحَقِيقَةِ لا يَكُونُ ذَلِكَ خُطْبَةً ولا قَصِيدَةً، بَلْ جُزْءًا مِنْهَا، ولا يَجُوزُ إِسْقَاطُ الغَرَضِ أَصْلًا؛ لأَنَّ ذَلِكَ هو المَقْصُودُ لعَيْنِه، وسَائِرُ الأَجْزَاءِ إِنَّمَا تُرَادُ لأَجْلِه. أَمَّا الافْتِتَاحُ في القَصِيدَةِ خَاصَّةً: فلتَطْيِيبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت