أبياتُ قَصيدةِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ
التي وَرَدَتْ في مَخطوطَةِ ابنِ هِشامٍ
في مَدْحِ سَيِّدِنا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ والاعتذارِ إليه
عددُ الأبياتِ سَبعةٌ وخَمسونَ بيتًا وهي مِن (البحرِ البسيطِ) .
بَانَتْ سُعادُ فقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ ... مُتَيَّمٌ إِثْرَها لم يُفْدَ مَكبولُ
وما سُعادُ غَداةَ الْبَيْنِ إذ رَحَلُوا ... إلا أَغَنُّ غَضيضُ الطرْفِ مَكحولُ
تَجْلُو عَوَارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَتْ ... كأنه مُنْهَلٌ بالراحِ مَعلولُ
شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ من ماءِ مَحْنِيَةٍ ... صافٍ بأَبْطَحَ أَضْحَى وهْو مَشمولُ
تَنْفِي الرِّياحُ الْقَذَى عنه وأَفْرَطَهُ ... مِن صَوْبِ سَارِيَةٍ بِيضٌ يَعَالِيلُ
أَكْرِمْ بها خُلَّةً لو أنها صَدَقَتْ ... مَوْعُودَها أَوْلَوْ أنَّ النُّصْحَ مَقبولُ
لكنَّها خُلَّةٌ قد سِيطَ مِن دَمِها ... فَجْعٌ ووَلْعٌ وإِخْلَافٌ وتَبديلُ
فما تَدومُ على حالٍ تكونُ بها ... كما تَلَوَّنُ في أَثوابِها الغُولُ
ولا تَمَسَّكُ بالعَهْدِ الذي زَعَمَتْ ... إلا كَمَا يُمْسِكُ الماءَ الْغَرَابِيلُ
فلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّتْ وما وَعَدَتْ ... إنَّ الأمانِيَّ والأحلامَ تَضليلُ
كانت مَواعيدُ عُرقوبٍ لها مَثَلًا ... وما مَواعِيدُها إلا الأَبَاطِيلُ
أَرْجُو وآمُلُ أن تَدْنُو مَوَدَّتُها ... ومَا إِخالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنويلُ
أَمْسَتْ سُعادُ بأَرْضٍ لا يُبَلِّغُها ... إلا العِتاقُ النَّجيباتُ الْمَراسِيلُ
ولن يُبَلِّغَها إلا عُذَافِرَةٌ ... فيها على الأَيْنِ إِرقالٌ وتَبْغِيلُ
مِن كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إذا عَرِقَتْ ... عُرْضَتُها طامِسُ الأعلامِ مَجهولُ
تَرْمِي الغُيوبَ بعَيْنَيْ مُفْرِدٍ لَهِقٍ ... إذا تَوَقْدتِ الحزَّازُ والْمِيلُ
ضَخْمٌ مُقَلَّدُها عَبْلٌ مُقَيَّدُها ... في خَلْقِها عن بَناتِ الفَحْلِ تَفضيلُ
غَلْبَاءُ وَجناءُ عُلكومٌ مُذَكَّرَةٌ ... في دَفِّها سَعَةٌ قُدَّامُها مِيلُ
وجِلْدُها من أُطُومٍ ما يُؤَيِّسُهُ ... طِلْحٌ بضَاحِيَةِ الْمَتْنَيْنِ مَهزولُ
حَرْفٌ أخوها أبوها مِن مُهَجَّنَةٍ ... وعَمُّها خالُها قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ
يَمْشِي القِرادُ عليها ثم يُزْلِقُهُ ... منها لَبَانٌ وأقرابٌ زَهالِيلُ
عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عن عُرُضٍ ... مِرْفَقُها عن بناتِ الزُّورِ مَفْتُولُ
كأنما فَاتَ عَيْنَيْها ومَذْبَحَها ... مِن خَطْمِها ومِن اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ
تَمُرُّ مِثلَ عَسيبِ النخْلِ ذا خُصَلٍ ... في غارِزٍ لم تُخَوِّنْهُ الأَحَالِيلُ
قَنْوَاءُ في حَرَّتَيْها للبصيرِ بها ... عِتْقٌ مُبينٌ وفي الْخَدَّيْنِ تَسهيلُ
تَخْذِي على يَسَرَاتٍ وهي لاحِقَةٌ ... ذَوَابِلٌ مَسُّهُنَّ الأرْضُ تَحليلُ
سُمْرُ العُجاياتِ يَتْرُكْنَ الْحَصَى زِيَمًا