قال صلى الله عليه وسلم:"أجر خمسين منكم" (1) .
* وعن أنس بن مالك_ رضي الله عنه_، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمان؛ الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر" (2) .
* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب؛ فِتَنًا كقطع الليل المظلم: يصبح الرجل مؤمنًا, ويمسي كافرًا، يبيع قومٌ دينهم بعَرَض من الدُّنيا قليل، المتمسِّك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر_ أو قال: على الشَّوك_" (3) .
* وعن ابن مسعود_ رضي الله عنه_ مرفوعًا:"يأتي على الناس زمان؛ المتمسك فيه بسنَّتي عند اختلاف أمتي كالقابض على الجمر" (4) .
قال ملا علي القاري_ رحمه الله_: [الظاهر أن معنى الحديث: كما لا يمكن القبض على الجمرة إلا بصبر شديد، وتحمُّل غلبة المشقَّة: كذلك في ذلك الزمان لا يُتَصَوَّر حفظ دينه, ونور إيمانه إلا بصبر عظيم, وتعب جسيم] (5) .
ــ وفي تشبيهه صلى الله عليه وسلم المتسمك بدينه, الصابر عليه بـ:"القابض على الجمر": دلالات هامة هنا؛ منها:
الأولى: شدة غربة الدين, وغربة أهله القائمين به.
الثانية: شدة, وعظم, وهول ضغط الواقع على هؤلاء القائمين بأمر الله لصرفهم, وفتنتهم عنه.
الثالثة: عظيم صبر هؤلاء القائمين بأمر الله, وعظيم ثباتهم في هذه الغربة الحالكة.
(1) "صحيح ابن حبان2/ 108","المستدرك4/ 358","الترمذي5/ 257","أبو داود4/ 123","ابن ماجه2/ 1330","البيهقي الكبرى10/ 91", والحديث مروي_ أيضًا_ عن عبد الله بن مسعود, وعتبة بن غزوان_ رضي الله عنهما_, انظر:"مجمع الزوائد7/ 282".
(2) "الترمذي4/ 526".
(3) "المجمع7/ 281".
(4) "نوادر الأصول2/ 327", وانظر:"فيض القدير6/ 261".
(5) "شرح المشكاة10/ 97", وانظر:"تحفة الأحوذي6/ 445".