162-أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حُبَابَةَ ، قَالَ: نا الْبَغَوِيُّ ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ: أنا شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ وَفْدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ ، يُقَالُ لَهُ: الْجَعْدُ بْنُ بَعْجَةَ ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ ، وَقَدْ عَلِمْتَ الْمُحْسِنَ وَالْمُسِيء . ثُمَّ وَعَظَهُ وَعَاتَبَهُ فِي لَبُوسِهِ ، فَقَالَ:"مَا لَكَ وَلِلَبُوسِي ؟ إِنَّ لَبُوسِي أَبْعَدُ مِنَ الْكِبْرِ وَأَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِيَ الْمُسْلِمُ". قَالَ الْمَقْدِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ ، إِلا أَنَّ أَسَانِيدَهَا لا تُقَاوِمُ هَذِهِ الأَسَانِيدَ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا ، وَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ فَهُوَ سُنَّةٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي ، أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ". وَقَوْلُهُ:"عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ". فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ مَا فَعَلاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا فَعَلَهُ ، فَهُوَ سُنَّةٌيُقْتَضَى بِهَا كَمَا يُقْتَدَى بِسُنَّتِهِ ، وَسَنَذْكُرُ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، لأَنَّ لا يَخْلُو الْبَابُ مِنْ حَدِيثٍ مُتَّصِلٍ عَلَى أَنَّ الأَئِمَّةَ أَخْرَجَتْ فِي كُتُبِهَا مَا نَذْكُرُهُ .