33-أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّافِعِيُّ ، بِمَكَّةَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ ، قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ الدَّيْبُلِيُّ ، قَالَ: نا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرْيَجٍ ، قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ: لَوْلا بِلالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ لَجَالَسْنَا مُحَمَّدًا ، فَنَزَلَتْ: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ سورة الأنعام آية 52 .
فَكَانَ فَائِدَةُ إِنْكَارِهِمِ هَذَا الشَّرَفَ الْجَسِيمَ الَّذِي لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقِّ أَحَدٍ مِنْ صَحَابَتِهِ وَلا قَرَابَتِهِ ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ عَلَى نِعْمَتِهِ.
فَاسْمَعِ الآنَ مَا لَهُ قَصَدْتُ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدْتُ , هُوَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا بَعَثَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ، اشْتَغَلَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِحِفْظِ نَوْعٍ مِمَّا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ ، فَطَائِفَةٌ قَصَدَتْ تَعَلُّمَ الْقُرْآنَ وَحِفْظَهَ وَمَعْرِفَتَهُ ، وَطَائِفَةٌ قَصَدَتْ حِفْظَ السُّنَنِ فِي الْحَلالِ وَالْحَرَامِ ، وَطَائِفَةٌ اشْتَغَلَتْ بِحِفْظِ الْفَرَائِضِ ، وَطَائِفَةٌ أُشْغِلَتْ نُفُوسُهُمْ بِالْجِهَادِ وَالْمُحَارَبَةِ ، وَطَائِفَةٌ اشْتَغَلَتْ بِحِفْظِ الأَمْوَالِ وَالْمُضَارَبَةِ ، وَكُلٌّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى خَيْرٍ ، وَبَقِيَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ ضَعِيفَةً أَجْسَادُهُمْ , قَلِيلَةً أَمْوَالُهُمْ , غُرَبَاءَ نُزَّاعًا مِنَ الْقَبَائِلِ .