صفحة 6
تستحقه من عناية وبحث وتحليل، وهذه الظاهرة هي لون من التفكير نسميه علم الكلام الفلسفي، وهو شكل يمتاز عما كان سائدا في الأوساط الكلامية حتى القرن السادس الهجري حيث يلتقي في تيار واحد كلٌ من الفلسفة وعلم الكام.
إن كتاب الطوالع الذي بين أيدينا، يقدم لنا صوة حية لأبعاد الجدل العقلي في الإسلام منذ القرن الثالث الهجري في الحوار ما بين
الفلاسفة والمتكلمين. ولقد كان ابداع البيضاوي في هذا الكتاب راجعا إلى اتكازه على منهج فلسفي منطقي، كطريق صحيح لمناقصة القضايا الكلامية.
ولسنا في حاجة هنا إلى إعادة القول في أهمية الطوالع والضرورة الملحة التي كانت تدفعنا لتحقيقه، فإن ذلك أمر واضح للعيان، ولا يحتاج إلى مزيد من القول، ويكفينا أن الطوالع -كما قال السبكي- أجلّ مختصر ألّف في علم الكلام.
وبعد… فقد حاولنا تقديم كتاب طوالع الأنوار من مطالع الأنظار في شكل يليق به من التحقيق العلمي، متوخين أن نضع لبنة جديدة في دراسة الفكر الإسلامي الذي نسعة دائما إلى كشفه وتعميقه.
عباس سليمان
الاسكندرية في أغسطس 1988 م.