فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 299

نعمْ إنْ خَرَّجَه الشيخانِ أو أحَدُهما، فاختارَ ابنُ الصلاحِ القطْعَ بصِحَّتِه وخالَفَه الْمُحَقِّقُونَ كما سيأتي، وكذا قولُهم: هذا حديثٌ ضعيفٌ. فمُرادُهم: لم تَظْهَرْ لنا فيه شروطُ الصِّحَّةِ لا أنه كَذِبٌ في نفْسِ الأمرِ؛ لِجَوازِ صدْقِ الكاذِبِ وإصابةِ مَن هو كثيرُ الخطَأِ.

وقولُه: (والمعتَمَدُ إمساكُنا عن حُكْمِنا) إلى آخِرِه، أي القولُ المعتمَدُ عليه الْمُختارُ أنه لا يُطْلَقُ على إسنادٍ مُعَيَّنٍ بأنه أصَحُّ الأسانيدِ مُطْلَقًا؛ لأنَّ تَفَاوُتَ مَراتِبِ الصحَّةِ مُرَتَّبٌ على تَمَكُّنِ الإسنادِ مِن شُروطِ الصحَّةِ، ويَعِزُّ وُجودُ أعلى دَرجاتِ القَبولِ في كلِّ فَرْدٍ مِن ترجمةٍ واحدةٍ بالنسبَةِ لجميعِ الرُّواةِ.

قالَ الحاكِمُ في (علومِ الحديثِ) : لا يَنبغِي أنْ يُقْطَعَ الحكْمُ في أصَحِّ الأسانيدِ لصحابِيٍّ واحدٍ. وسنَذْكُرُ تَتِمَّةَ كلامِه في آخِرِ هذه التَّرْجَمَةِ.

قالَ ابنُ الصَّلاحِ: على أنَّ جماعةً مِن أَئِمَّةِ الحديثِ خاضُوا غَمْرَةَ ذلك فاضطرَبَتْ أقوالُهم.

وقولِي: (فَقِيلَ مالِكُ) أيْ فقِيلَ: أَصَحُّ الأسانيدِ ما رواه مالِكٌ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمرَ، وهو الْمُرادُ بقولِه: (مَولاهُ) . أيْ سَيِّدُه، وهذا قولُ البخارِيِّ.

وقولُه: (واخْتَرْ حَيْثُ عنه) أيْ: عن مالِكٍ (يُسْنِدُ) الشافعِيُّ، أيْ: فعلى هذا إذا زِدْتَ في الترجمةِ واحدًا فأَصَحُّ الأسانيدِ ما أَسْنَدَهُ الشافَعِيُّ عن مالِكٍ بها، فقالَ الأستاذُ أبو منصورٍ عبدُ القاهِرِ بنُ طاهِرٍ التمِيمِيُّ: إنه أَجَلُّ الأسانيدِ لإجماعِ أصحابِ الحديثِ أنه لم يَكُنْ في الرُّواةِ عن مالِكٍ أَجَلُّ مِن الشافِعِيِّ.

قلتُ: وعنه، أيْ: وعن الشافعِيِّ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، يُريدُ وإنْ زِدْتَ في التَّرجمةِ واحدًا آخَرَ فأَصَحُّ الأسانيدِ ما رواه أحمدُ عن الشافِعِيِّ عن مالِكٍ بها؛ لاتِّفاقِ أهْلِ الحديثِ على أنه أَجَلُّ مَن أَخَذَ عن الشافِعِيِّ مِن أهْلِ الحديثِ الإمامُ أحمدُ، ووَقَعَ لنا بهذه التَّرجمةِ حديثٌ واحدٌ:

أَخْبَرَنِي به أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ الْخَبَّازِ بقِراءتِي عليه بدِمَشْقَ قالَ:

أخْبَرَنا المسلِمُ بنُ مَكِّيٍّ (ح) قالَ: وأَخْبَرَنِي عليُّ بنُ أحمدَ العَرَضِيُّ بقِراءتِي عليه بالقاهِرَةِ قالَ: أخْبَرَتْنَا زينبُ بنتُ مَكِّيٍّ قالاَ: أخْبَرَنا حَنْبَلٌ قالَ: أخْبَرَنا هِبةُ اللهِ بنُ محمَّدٍ، أنا الحسَنُ بنُ عَلِيٍّ التميميُّ، أنا أحمدُ بنُ جَعفرِ بنِ حَمدانَ، حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ قالَ: حَدَّثَني أبي رَحِمَه اللهُ قالَ: حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ إدريسَ الشافعِيُّ قالَ: أنا مالِكٌ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ: (( لاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ) ).

ونَهَى عن النَّجَشِ، ونَهَى عن بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، ونهى عن الْمُزَابَنَةِ، والْمُزَابَنَةُ بَيْعُ التمْرِ بالتمْرِ كَيْلًا، وبَيْعُ الكَرْمِ بالزَّبيبِ كَيْلًا. أخْرَجَه البُخارِيُّ مُفَرَّقًا مِن حديثِ مالِكٍ، رَحِمَه اللهُ تعالى.

(18) وجَزَمَ ابنُ حنْبَلٍ بالزُّهْرِي ... عن سالِمٍ أيْ عن أبيهِ الْبَرِّ

أيْ وذَهَبَ أحمدُ بنُ حَنبلٍ، وكذلك إسحاقُ بنُ رَاهَوَيْهِ إلى أنَّ أصَحَّ الأسانيدِ ما رواه أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ مسلِمِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ شِهابٍ الزُّهريُّ، عن سالِمٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ عن أبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت