الأَعْمَشِ، فَحَدِيثُهُ عَنْ غَيْرِهِ: عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَغَيْرِهِمَا مُضْطَرِبٌ كَثِيْرُ الْخَطَأِ. فَحَسْبُهُ أَنَّهُ مِيزَانُ أَحَادِيثِ الأَعْمَشِ، لِمُلازَمَتِهِ إِيَّاهُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً.
وَمَا خَرَّجَ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ خَاصَّةً، فَمِنْ عُيُونِ أَحَادِيثِهِ الَّتِي حَفِظَهَا، وَضَبَطَهَا، وَأَتْقَنَهَا، قَدْ أَتْقَنَا انْتِقَاءَهُ، وَخَلَّصَاهُ تَخْلِيصَ الصَّيْرَفِيُّ جِيَادَ الدَّنَانِيرِ مِنْ زُيُوفِهَا. فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَا؛ فَاعْلَمَ: أَنْ لَيْسَ كُلُّ مَا يُرْوِى فِي غَيْرِهِمَا بِأَسَانِيدَ لَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا، وَتَدَبَّرهُ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُهِمَّاتِ النَّافِعَاتِ فِيمَا يُقَالُ عَنْهُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا!.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَبُو مُعَاوَيَةَ الضَّرِيْرُ فِي غَيْرِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ مُضْطَرِبٌ، لا يَحْفَظُهَا حِفْظًا جَيِّدًا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الآجُرِّيُّ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو مُعَاوِيَةَ إِذَا جَازَ حَدِيثَ الأَعْمَشُ كَثُرَ خَطَؤُهُ، يُخْطِئُ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ، وَعَلَي عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خِرَاشٍ: هُوَ فِي الأَعْمَشِ ثِقَةٌ، وَفِي غَيْرِهِ فِيهِ اضْطِرَابٌ.
[ثَانِيهُمَا] دَلَّ عَلَى اضْطِرَابِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، اخْتِلافُهُمْ عَنْهُ:
[1] فَتَفَرَّدَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ عَنْهُ بِرِوَايَةِ الْمَوْصُولِ كَمَا قَالَ الْبَزَّارُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
[2] وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ عَنْهُ، عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ «تَارِيْخُ دِمَشْقَ» (63/ 24) : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ الأَكْفَانِيِّ، وَأَبُو الْمَعَالِي ثَعْلَبُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا: أَخْبَرَنا عَبْدُ الدَّائِمِ بْنُ الْحَسَنِ أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ الْكِلابِيُّ أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتَّابٍ ابْنُ الزِّفْتِيِّ نا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ نا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَسُبُّوا وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ لَهُ جَنَّةً، أَوْ جَنَّتَيْنِ» .
قُلْتُ: وَهَذَا مُرْسَلٌ، رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ. وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْغَطْفَانِيُّ التَّغْلِبِيُّ، هُوَ رَيْحَانَةُ زُهْادِ الشَّامِ وَعُبَّادِهِمْ، وَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُسْئَلَ عَنْهُ، مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ وَجَلالَتِهِ، أَطْنَبَ الأَئِمَّةُ: أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ فِي مَدْحِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
وَالرَّاوِي عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَثِيْرٍ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الزِّفْتِيِّ مَوْلَى الْخُزَاعِيِّينَ، الْمُحَدِّثُ الْمُتْقِن الثِّقَة، قَالَهُ الذَّهَبِيُّ.
قُلْتُ: وَهَذَا الْمُرْسَلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، فَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا.