مقدمة
حظيت مدينة القدس بمكانة مميزة لدى العرب والمسلمين، لكونها أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ولتمتعها بفضائل ذات شأن مهم في التراث الإسلامي، وقد تعزّزت هذه المكانة عبر العصور الإسلامية المختلفة، بالزيارة وحبس الأوقاف، وإنشاء المؤسسات، ودور العبادة والعلم 0 لقد اكتظت بيت المقدس بالعشرات من معاهد العلم المختصة بفروع المعرفة الإسلامية والدنيوية، وبالالاف من طلبة العلم الوافدين اليها، للنهل من ينابيع المعرفة التي تراكمت بين أسوارها، بفضل مجاورة العلماء من مختلف أصقاع العالم الإسلامي للمسجد الأقصى المبارك 0
وبلا شك فقد احتضنت أسوار المدينة آلاف المخطوطات، التي استخدمت في التعليم والبحث والمطالعة، في ظل المسجد الأقصى المبارك 0 لكن غالبية هذه المجموعات قد فقدت بسبب سوء الأوضاع السياسية والإدارية التي سادت فلسطين في نهاية الفترة العثمانية، مما أدّى الى تآكل وضياع الجزء الأكبر منها، بحيث لم يتبق الا النزر اليسير منها 0
تتوفر في مدينة القدس الآن ثلاث مجموعات رئيسة وهي:
(1) مجموعة مكتبة المسجد الأقصى المبارك:
وتتشكل من بقايا مخطوطات الشيخ محمد الخليلي، مفتي الشافعية في القدس (ت 1147 هـ/1734 م) 0 ويبلغ عددها حوالي 600 مخطوط 0 وكذلك مجموعة الشيخ خليل الخالدي (ت 1360 هـ/ 1941 م) وعددها 360 مخطوطا 0 وبقايا دار كتب المسجد الأقصى المبارك، التي أنشأها المجلس الإسلامي الأعلى سنة 1921 0
لقد قام الاستاذ خضر ابراهيم سلامة بنشر فهرس مخطوطات مكتبة المسجد الأقصى المبارك في ثلاثة أجزاء، احتوت مجتمعة على 654 عنوانًا [1] 0 ويعتبر هذا العمل أول إخراج لفهارس مخطوطات بيت المقدس بطريقة علمية حديثة 0
(2) مجموعة البديرية (مكتبة الشيخ محمد حبيش) :
(1) سلامة، فهرس مخطوطات المسجد الأقصى، ج 1 (1980) ، ج 2 (1983) ، ج 3 ... (1996) 0