فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 75

قوله عز وجل: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا} إلى قوله:

{بالبينات والزبر} ... (16: 43، 44) .

العامل في «البينات» فعل مضمر عند الجمهور، وتقديره: أرسلناهم. لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعده. وقال الكسائي: يعمل فيما بعده، فيكون العامل عنده: «أرسلنا» الذي قبل الاستثناء.

[فوائد في مشكل القرآن: 149]

قوله عز وجل: {ثم إذا مسكن الضر فإليه تجرءون} (16: 53) .

ولم لم يقل «تضررتم» ؟ وله نظائر في القرآن، مع أن تضررتم أخصر.

والجواب أنه لو قال: «تضررتم» دل على مطلق الضرر، فإذا قال «الضر» أي: العذاب المعهود في الشرع، كانت الألف واللام للعهد، وهذه الفائدة لا تحصل بـ «تضررتم» ولا بـ «تعذبون» .

فإن قيل: هذا مشكل لقوله تعالى: {لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم} ، ولم يقل العذاب. قلنا: هذا له فائدة أخرى، وذلك أن العذاب يطلق على ما اتصف بصورة العذاب وإن لم يكن عذابًا [فجاز أن يقع الإنسان في العذاب ولا يحسه فيسمى عذابًا] مجازًا، والمسيس يشعر بالعذاب فجيء به لرفع المجاز البعيد.

قوله عز وجل: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا} (16: 66) .

مشكل، لأن اللبن لم يخرج من بين الفرث والدم، بل

[فوائد في مشكل القرآن: 150]

يتصرف من الكبد إلى الضرع، فيستحيل لبنًا، «وسقينا» لم يكن من بين فرث ودم، وإذا انتفى كون الخروج من بين فرث ودم وسقينا أيضًا، ولم يتوسط اللبن البته بينهما، فما معنى هذه البينة؟

والجواب: أن الغذاء يستحيل كيلوسا في المعدة على صفة الكشك، ثم ينصب إلى الكب، فيحيله دمًا ما عدا الثفل، فيكون فرثًا ثم يتصرف الدم من الكبد [إلى سائر] أعضاء البدن، فلا شك أن ذلك الكيلوس قد اشتملت أجزاؤه على أجزاء الدم واللبن، وأجزاء الفرث واللحم والعظم، وأجزاء سائر ما يحصل في البدن.

إذا تقرر ذلك فنقول: نقدر محذوفًا، ويزول الإشكال فيكون تقدير الكلام من بين أجزاء فرث ودم، ولا شك أن الله عز وجل أخرج من بين تلك الأجزاء الكيلوسية الدم واللبن والعظم واللحم وغير ذلك، فيصدق أن اللبن من بين أجزاء الفرث والدم بل من بين أجزاء العظام والعصب وسائر ما في البدن.

قوله تعالى: ... {ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا} (16: 69) السبل: الطرق: والمراد بهذه: الطرق

[فوائد في مشكل القرآن: 151]

التي يرشح منها الغذاء - الذي تأكله - إلى فمها فيخرج عسلًا.

«وسلك» هاهنا متعد، والذي يدل على ذلك أمران، أحدهما: أن ذلك أبلغ في الامتنان، لأن كل حيوان يخرج غذاؤه من غير فيه إلا النحل، فكان ذلك من النعم الخوارق.

الثاني: النحل لا تمشي في الطرق بل في الهواء، والهواء ليس طرقًا مذللة، لأنه قال: ذللًا، والطريق الذلل، هو الذي يذلل بكثرة وطئه، والهواء ليس كذلكن فوجب حمل السبل على سبل الغذاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت