الصفحة 28 من 86

صفحة 30

عينك، فإنك تأخذ بيدك قبسًا من نار كأنه نقطة، ثم تحرِّكه بسرعة حركةً مستقيمة فتراه خطًا من نار، وتحرِّكه حركة مستديرة فتراه دائرة من نار، والدائرة والخط مشاهدان وهما موجودان في حسك لا في الخارج عن حسك لأن الموجود في الخارج هي نقطة في كل حال، وإنما تصير خطًا ودائرة في حركات متعاقبة، فلا يكون الخط موجودًا في حالة واحدة وهو ثابت في مشاهدتك في حالة واحدة.

وأما الوجود الخيالي: فهو صورة هذه المحسوسات إذا غابت عن حسك فإنك تقدر على أن تخترع في خيالك صورة فيل وفرس، وإن كنت مغمضًا عينيك، حتى كأنك تشاهده وهو موجود بكمال صورته في دماغك، لا في الخارج.

وأما الوجود العقلي: فهو أن يكون للشيء روح، وحقيقة، ومعنى، فيتلقى العقل مجرد معناه دون أن يثبت صورته في خيال، أو حس، أو خارج، كاليد مثلًا، فإن لها صورة محسوسة ومتخيلة، ولها معنى هو حقيقتها، وهي القدرة على البطش، والقدرة على البطش هي اليد العقلية. وللقلم صورة، ولكن حقيقته ما تنقش به العلوم، وهذا يتلقاه العقل من غير أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت