فهرس الكتاب
صفحة 75
الفصل العاشر: رد من كفر بالتقليد
من أشد الناس غلوًا وإسرافًا طائفةٌ من المتكلمين كفَّروا عوام المسلمين، وزعموا أن من لا يعرف الكلام معرفتنا، ولم يعرف الأدلة الشرعية بأدلتنا التي حررناها، فهو كافر، فهؤلاء ضيَّقوا رحمة الله الواسعة على عباده أولًا، وجعلوا الجنة وقفًا على شرذمة يسيرة من المتكلمين، ثم جهلوا ما تواتر من السنة ثانيًا، إذ ظهر لهم في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعصر الصحابة رضي الله عنهم، حكمهم بإسلام طوائف من أجلاف العرب كانوا مشغولين بعبادة الوثن، ولم يشتغلوا بعلم الدليل، [1] ولو اشتغلوا به لم يفهموه، ومن ظن أن مدرك الإيمان الكلام، والأدلة المجردة، والتقسيمات المرتبة، فقد بعد عن الإنصاف، بل الإيمان نور يقذفه الله في قلوب عبيده، عطيَّةً وهديةً من عنده، تارة ببيِّنة من الباطل لا يمكنه التعبير عنها، وتارة بسبب رؤيا في المنام، وتارة بمشاهدة حال رجل متدين، وسراية نوره إليه عند صحبته ومجالسته، وتارة