فهرس الكتاب
صفحة 77
غيره، إلى غير ذلك من رسوم المتكلمين، ولست أقول: لم تجر هذه الألفاظ ولم يجر أيضًا ما معناه معنى هذه الألفاظ، بل كان لا تنكشف ملحمة إلا عن جماعة من الأجلاف يسلمون تحت ظلال السيوف، وجماعة من الأسارى يسلمون واحدًا واحدًا بعد طول الزمان، أو على القرب، وكانوا إذا نطقوا بكلمة الشهادة عُلِّموا الصلاة والزكاة ورُدّوا إلى صناعتهم من رعاية الغنم وغيرها. نعم لست أنكر أنه يجوز أن يكون ذِكْرُ أدلة المتكلمين أحدَ أسباب الإيمان في حق بعض الناس، ولكن ليس ذلك بمقصورٍ عليه، وهو أيضًا نادرٌ، بل الأنفع [6] الكلام الجاري في معرض الوعظ كما يشتمل عليه القرآن، فأما الكلام المحرر على رسم المتكلمين، فإنه يشعر نفوس المستمعين بأنه فيه صنعة جدلٍ لِيَعجزَ عنه العامّيّ، لا لكونه حقا في نفسه، وربما يكون ذلك سببًا لرسوخ العناد في قلبه، ولذلك لا ترى مجلس مناظرة للمتكلمين ولا للفقهاء ينكشف عن واحد انتقل من اعتزال [7] أو بدعة إلى غيره، ولا عن مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة ولا على العكس، وتجري هذه الانتقالات بأسباب أخر حتى في القتال بالسيف،