فهرس الكتاب
صفحة 88
الدنيا في نعمة وسلامة، أو في [24] حالة يغبطها، إذ لو خيِّر بينها وبين الإماتة والإعدام مثلًا لاختارها، وإنما المعذَّب الذي يتمنى الموت نادر، فكذلك المخلدون في النار بالإضافة إلى الناجين، والمخرجين منها في الآخرة نادر، فإن صفة الرحمة لا تتغير باختلاف أحوالنا، وإنما الدنيا والآخرة عبارتان [25] عن اختلاف أحوالك، ولولا هذا لما كان لقوله عليه الصلاة والسلام معنى حيث قال: (أوّلُ ما خطَّ اللهُ تعالى في الكتابِ الأوّلِ: أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا، سَبَقَتْ رحمتي غضبي، فمنْ شهدَ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فله الجنة) . [26]
واعلم أن أهل البصائر قد انكشف لهم سبق الرحمة وشمولها بأسباب ومكاشفات سوى ما سمعوه [27] من الأخبار والآثار، ولكن ذكر ذلك يطول. فأبشر برحمة الله وبالنجاة المطلقة إن جمعت بين الإيمان والعمل الصالح، وبالهلاك المطلق إن خلوت