فهرس الكتاب
عليهم، ولا يلتزم أحدٌ بتقليد أحدٍ من الناس، كائنًا من كان؛ فإن الله تعبدنا بكتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهم أنفسهم أئمة المذاهب لا يرضون لأحد أن يقلدهم.
فالشافعي رحمة الله عليه يقول: (إذا قلت قولًا يخالف حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاعلموا أن عقلي قد ذهب) .
ويقول: (إذا قلت قولًا خالف حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلموا أني راجع عنه في حياتي وبعد موتي) .
وقال له رجل: أصح هذا الحديث؟ قال: نعم، قال: أتقول به؟ فتغير وجه الشافعي رحمة الله عليه، ثم قال: أترى على وسطي زنارًا، أم تراني أعبد كنيسة؟!، أقول: صح الحديث وتقول: تعمل به!، كيف لا أعمل به بعد أن ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!، فهذه بعض أقوال الإمام الشافعي.
والإمام مالك أيضًا قال: (كل يؤخذ من قوله ويرد، إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، وفي رواية: (إلا صاحب هذا القبر) ، وأشار إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأبو حنيفة يقول: (لا يحل لأحدٍ أن يأخذ أو يقول عنا ما لم يعلم من أين أخذنا) .
وقال الإمام أحمد رحمه الله: (لا تقلدني ولا تقلد مالكًا، ولا الشافعي، وخذوا من حيث أخذنا.
وقد ألف أهل العلم كُتبًا مستقلة في التحذير من تقليد الأئمة، فإن ذلك قد أدى بهم إلى الفرقة، والتنافر، وأدى فيهم إلى البغضاء والشحناء، وأدى في الناس إلى التعصب الشديد، حتى إن منهم من يرى أن يكذب على المذهب الآخر، وممكن أن يؤول بعض الأدلة، من أجل نصرة مذهبه.
فالشوكاني قد ألف «القول المفيد في أدلة الاجتهاد وتحريم التقليد» .