للكافرين والمشركين، فمن قال في هذه الأزمنة أو غيرها: إنه لا يوجد شرك في الأرض، فإن مؤدى كلامه هذا أن القرآن ليس بحق، أو أن القرآن كله منسوخ، أو أن القرآن يصلح لزمن دون آخر، أو أن القرآن ليس لهذه الأمة ولسائر الأمم والله عزوجل يقول: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام:19] .
فهذه كلمة خطيرة، ترد على رب العالمين، وعلى رسوله الأمين، ويا لها من كلمة يددن بها أناس يدعون الإسلام، أنه لا يوجد شرك في هذه الأزمنة بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، انتهى الشرك من جزيرة العرب!.
هكذا يقولون: واسمع إلى أدلة من كتاب الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكتاب الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رد على كل من ضل من أهل الهوى في سائر الملل والنحل، قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} [آل عمران:64] ، فالكفار مشركون لهذه الآية، كل اليهود والنصارى مشركون بالله، سواء وجدوا في جزيرة العرب، أو في غير جزيرة العرب، وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 30 - 31] .
فأبان الله أنهم مشركون، والله سبحانه يقول في كتابه الكريم: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء:48] ، وفي الآية الأخرى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا} [النساء:116] .