فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(اليأس عنوان الشقاء)
أيها الأخ المبتلى لا تيأس من رحمة الله لضر وبلاء نزل بك، لأن اليأس عنوان الشقاء، أما البلاء [1] فهو طريق الأنبياء ولا منحة بغير محنة، وقد كنت قلت-وأنا بالسجن المركزي بالقنيطرة هذه الأبيات الركيكة-:
لاَتَيْأَسُوا فالحَقُّ سَيْلٌ دافقُ * لاَتَيْأَسُوا فَالنَّصْرُ وَعْدٌ صَادِقُ
لاَتَيْأَسُوا فَالسِّلم نُورٌ مُنْجِدُ * لاَ تَفْعَلُوا فَاليَأْسُ كُفْرٌ مَاحِقُ
لاَتَيْأَسُوا فَالسِّجْن في أَرجائِهِ * تمحيصُ إخْلاص، وأمْرٌ فَارِقُ
فَلْتَطْمَئنُّوا إخوتي ولتأْمَنُوا * مِن كيْدِهِمْ لا تَجْزَعُوا لاَ تَفْرَقوا
أَنْتُم شباب المُصطفى إن تَصْبِرُوا ... * ... تُجْزَوا جزاءً وافرًا إن تتقوا
إنْ تنْصُروا الله الذي زان البشرْ * يُنْعِمْ عليكم منه نصرًا ينطقُ
إن تنْصُروا فالحقُّ نصرًا أوْجَبَ * أو: تَجْبنُوا فالحُكْمُ ذُلٌّ مُلصَقُ
لا تعجَلوا فالحُورُ (عينٌ) بِالثمَنْ ... * والسِّلْعَةُ غاليَّةٌ فاسْتَوْثِقُوا
حُورٌ جَمِيلاَتٌ بقَصْرٍ بَاهِرِ * إن كنتُم مِمّن يأْملوا أو: يَعْشِقُوا
صبرًا فكل الصيد فِي جوفِ الفَرَا * لا يَشْغَلُ قلبَ اللبيب الناعقُ
إنْ كنتم في غَمِّ البلاء الزَّائِلِ ... * فلْتَذْكُرُوا نَعْمَاءَ رِبِّ يَرْفُقُ
فلتذكُرُوا روْضَاتِ جَنّّاتٍ فَمِنْ * فَضْلِ الإله الحقِّ أيضًا تُرزَقُوا
مَا أَقْدَسَهْ ذا الحُزْنَ يَتْلُوهُ الفَرَحْ * والإبتِلاَ بِالسالكِ قَدْ يُحْدِقُ
لاَ تَبْتَئِسْ بِالسِّجنِ يَا مَنْ يسْجُدُ * لله، شَأْنُ اللَّهِ فيكَ الأَوْثَقُ
لاَ تَسْلُكُوا نَهْجَ الرَّدَى في سِجْنِكُمْ * إن تَطْلُبُوا الإِفْراجَ فارْجُوا واصْدُقُوا
تَالله إن السِّجْن خَيْرٌ مِن لَظَى * مَعْصِيَّةٍ يُبْغِضْ ذَويها الخالقُ
ثمَّ اعلموا أن الهُدى لاَ يُثْبِتُهْ * إلا البَلاَءُ الكَاشِفُ وَالفارقُ
ثُمَّ انظُرُوا للرُّسْلِ في الحقِّ ابتُلُوا * هُمْ أُسْوَةٌ إن يَسْكُتُوا أو: ينطِقُوا
ثُمَّ السَّلَفْ قَدْ كَابَدُوا سَوْطَ البَلاَ * قَبْلَ العُلاَ ذَا المُقْتَضَى والمنطِقُ
ثُمَّ الثَّوَابُ الأَعْظَمُ لاَ يَحْصُلَنْ * إلا بذلكْ، والجزاء الأَوْفَقُ
ثُمَّ الإلَهُ الأَكْرَمُ دَومًا يُحِبْ * للعبْدِ من أهل التُّقَى ذا مُطْلَقُ
إن تَسْمَحُوا فَالخَتْمُ هَا قَدْ حَصَلْ * أَوْ تَرْفُضُوا فالْعَوْدُ أيْضًا لاَئِقُ
كتبه عمر بن مسعود بالسجن المركزي بالقنيطرة: في أمسية الجمعة التي كان يلقيها المشايخ الأربعة:
1 -الشيخ محمد الفزازي.
2 -والشيخ حسن الكتاني.
(1) -وقال يحيى بن عبد الجليل بن مجبر، أبو بكر الفهري:
إن الشدائد قد تغشى الكريم # لأن تبين فضل سجاياه وتوضحه
كمبرد القين إذ يعلو الحديد به # وليس يأكله إلا ليصلحه
انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (12\ 864\رقم:323) .