فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1391

(اليأس عنوان الشقاء)

أيها الأخ المبتلى لا تيأس من رحمة الله لضر وبلاء نزل بك، لأن اليأس عنوان الشقاء، أما البلاء [1] فهو طريق الأنبياء ولا منحة بغير محنة، وقد كنت قلت-وأنا بالسجن المركزي بالقنيطرة هذه الأبيات الركيكة-:

لاَتَيْأَسُوا فالحَقُّ سَيْلٌ دافقُ * لاَتَيْأَسُوا فَالنَّصْرُ وَعْدٌ صَادِقُ

لاَتَيْأَسُوا فَالسِّلم نُورٌ مُنْجِدُ * لاَ تَفْعَلُوا فَاليَأْسُ كُفْرٌ مَاحِقُ

لاَتَيْأَسُوا فَالسِّجْن في أَرجائِهِ * تمحيصُ إخْلاص، وأمْرٌ فَارِقُ

فَلْتَطْمَئنُّوا إخوتي ولتأْمَنُوا * مِن كيْدِهِمْ لا تَجْزَعُوا لاَ تَفْرَقوا

أَنْتُم شباب المُصطفى إن تَصْبِرُوا ... * ... تُجْزَوا جزاءً وافرًا إن تتقوا

إنْ تنْصُروا الله الذي زان البشرْ * يُنْعِمْ عليكم منه نصرًا ينطقُ

إن تنْصُروا فالحقُّ نصرًا أوْجَبَ * أو: تَجْبنُوا فالحُكْمُ ذُلٌّ مُلصَقُ

لا تعجَلوا فالحُورُ (عينٌ) بِالثمَنْ ... * والسِّلْعَةُ غاليَّةٌ فاسْتَوْثِقُوا

حُورٌ جَمِيلاَتٌ بقَصْرٍ بَاهِرِ * إن كنتُم مِمّن يأْملوا أو: يَعْشِقُوا

صبرًا فكل الصيد فِي جوفِ الفَرَا * لا يَشْغَلُ قلبَ اللبيب الناعقُ

إنْ كنتم في غَمِّ البلاء الزَّائِلِ ... * فلْتَذْكُرُوا نَعْمَاءَ رِبِّ يَرْفُقُ

فلتذكُرُوا روْضَاتِ جَنّّاتٍ فَمِنْ * فَضْلِ الإله الحقِّ أيضًا تُرزَقُوا

مَا أَقْدَسَهْ ذا الحُزْنَ يَتْلُوهُ الفَرَحْ * والإبتِلاَ بِالسالكِ قَدْ يُحْدِقُ

لاَ تَبْتَئِسْ بِالسِّجنِ يَا مَنْ يسْجُدُ * لله، شَأْنُ اللَّهِ فيكَ الأَوْثَقُ

لاَ تَسْلُكُوا نَهْجَ الرَّدَى في سِجْنِكُمْ * إن تَطْلُبُوا الإِفْراجَ فارْجُوا واصْدُقُوا

تَالله إن السِّجْن خَيْرٌ مِن لَظَى * مَعْصِيَّةٍ يُبْغِضْ ذَويها الخالقُ

ثمَّ اعلموا أن الهُدى لاَ يُثْبِتُهْ * إلا البَلاَءُ الكَاشِفُ وَالفارقُ

ثُمَّ انظُرُوا للرُّسْلِ في الحقِّ ابتُلُوا * هُمْ أُسْوَةٌ إن يَسْكُتُوا أو: ينطِقُوا

ثُمَّ السَّلَفْ قَدْ كَابَدُوا سَوْطَ البَلاَ * قَبْلَ العُلاَ ذَا المُقْتَضَى والمنطِقُ

ثُمَّ الثَّوَابُ الأَعْظَمُ لاَ يَحْصُلَنْ * إلا بذلكْ، والجزاء الأَوْفَقُ

ثُمَّ الإلَهُ الأَكْرَمُ دَومًا يُحِبْ * للعبْدِ من أهل التُّقَى ذا مُطْلَقُ

إن تَسْمَحُوا فَالخَتْمُ هَا قَدْ حَصَلْ * أَوْ تَرْفُضُوا فالْعَوْدُ أيْضًا لاَئِقُ

كتبه عمر بن مسعود بالسجن المركزي بالقنيطرة: في أمسية الجمعة التي كان يلقيها المشايخ الأربعة:

1 -الشيخ محمد الفزازي.

2 -والشيخ حسن الكتاني.

(1) -وقال يحيى بن عبد الجليل بن مجبر، أبو بكر الفهري:

إن الشدائد قد تغشى الكريم # لأن تبين فضل سجاياه وتوضحه

كمبرد القين إذ يعلو الحديد به # وليس يأكله إلا ليصلحه

انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (12\ 864\رقم:323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت