فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 47

ومثلُ هذا القصرِ يُلْزِمُ النُّهَى ... نفيَ صفاتٍ ونَقَائِضًا لها

لذا فإنَّ القصرَ الادِّعَائِي فيهِ جليلُ القدرِ والرُّوَاءِ

(كإنَّما الخمرُ كذا الأنصابُ ... رجسٌ وللشيطانِ فيهِ بابُ)

وقصْرُكَ الوصفَ على الموصوفِ يُلْزِمُهُ الموصوفَ كالمألوفِ

فلا تُجاوِزْهُ إلى موصوفِ ... آخرَ أوْ إلى الذي لمْ يُوفِ

بأنْ يكونَ القصرُ في الحقيقِي أوْ في الإضَافِيِّ واضحِ الطريقِ

(ما شاعرٌ في البيتِ إلاَّ أحمدُ) حقيقةٌ سبيلُها مُمَهَّدُ

(ما شاعرٌ إلاَّ أَبُو نُوَاسِ) إضافةً إلى بني العَبَّاسِ

كِلاهُما يُحْمَدُ في الكلامِ إذ لمْ يكُنْ مُذَمَّمَ الإفهامِ

(المرادُ بالصِّفةِ)

والصفةُ التي عَنَوْا في النِّيَّهْ هيَ التي تُدْعَى بمَعْنَوِيَّهْ

أيْ: كلُّ معْنًى قائمٍ بغَيْرِهِ ... كالجُودِ والإخلاصِ عندَ ذِكْرِهِ

لمْ يَرْمُزُوا بها لنَعْتٍ نَحْوِي ... وَهْوَ الذي قدْ رَدَّدُوا في النَّحْوِ

أيْ: تَابِعٌ أَبَانَ في مَتْبُوعِهِ معنًى فليسَ ذاكَ منْ فُرُوعِهِ

فالقصرُ لا يَدْخُلُ ذاكَ أَبَدَا لأنَّهُ لا حُكْمَ فيهِ قدْ بَدَا

أيْ: ليسَ بينَ النعتِ والمنعوتِ حُكْمٌ يُرَى للنفيِ والثبوتِ

والقصرُ أصْلًا قائمٌ عليهِ ... فلا سبيلَ أبدًا إليهِ

كذلكَ الوقوعُ بَعْدَ (إلاَّ) ... و (إنَّما) يُمْنعُ منهُ أصْلاَ

وخُذْ لذا عبارةً تُتَمَّمُ ... لا يُعْطَفُ النعتُ ولا يُقَدَّمُ

مَوْصُوفُنَا: ما غيرُهُ قدْ قَامَا بهِ وإنْ بَدَا كَوَصْفٍ دَامَا

(كإنَّما الصبرُ على البلاءِ مُخْتَبَرُ الإيمانِ في البَأْسَاءِ)

القصرُ الادِّعَائِيُّ

إنْ بالَغُوا فالقصرُ الادِّعَائِي فيهِ خيالٌ واسعُ الأرْجَاءِ

إذْ جَعَلُوا لِمَا عدَا المَقْصُورِ عليهِ عُدْمُ الشيءِ في الأُمُورِ

ففي الحقيقيِّ جاءَ الادِّعَائِي وفي الإضافيِّ في هُدَى الآراءِ

إذْ قالَ قومٌ: ليسَ في الإضافِي للبُلَغَاءِ قَوْلَةٌ تُوَافِي

والحقُّ أنَّ القصرَ الادِّعَائِي يَجْرِي معَ القِسْمَيْنِ في جَلاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت