فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 47

والقَلْبُ والتعيينُ والإفرادُ إلى الإضافِي كُلُّهَا تَنْقَادُ

فليسَ للقصرِ الحقيقيِّ دَخْلُ بِذَا، وليسَ يَرْتَضِيهِ العقلُ

لأنَّ كلَّ ما عدا المقصورِ عليهِ غيرُ قابلِ العثورِ

فما اعتقادُ شِرْكَةٍ بِمَوْرِدِ لهُ ولا عكسٌ ولا ترَدُّدِ

في قَصْرِكَ الموصوفَ للإِفْرَادِ كما أبو الطَّيِّبِ إلاَّ شَادِي

لمْ يَقْبَل الخطيبُ في الوصْفَيْنِ تَنَافيًا كي يَبْدُوَا إلْفَيْنِ

لكَيْ يَرَى جمْعَهُمَا المُخَاطَبُ ولا يُرَى في فَهْمِهِ تَضَارُبُ

وقَصْرُكَ الموصوفَ قَلْبًا قَالا فيهِ: التنَافِي واجبٌ إجْمَالا

لكيْ نرى ثبوتَ هَذِي مُشْعِرَا بنفيِ تلكَ مَظْهَرًا ومَخْبَرَا

لكنَّما مُؤَلِّفُ المِفْتَاحِ لمْ يَشْتَرِطْ ما جاءَ في الإيضاحِ

إذْ شَرْطُهُ بعَدَمِ التنافي ليسَ مُفِيدًا عندَ ذي الإنصافِ

لأنَّ مَنْ يعتقدُ اشْتِرَاكَا ... وَصْفَاهُ ما تَنَافِيًا بِذَاكَا

أمَّا اتِّبَاعُ القولِ بالتنَافِي ... فَمُخْرِجٌ للقولِ بالآلافِ

كما أبو الطَّيِّبِ إلاَّ شاعِرُ لمَنْ يَرَاهُ ناثرًا يُجَاهِرُ

ولمْ يَقُلْ بهِ قديمًا مُنْصِفُ وما رَآهُ في الوَرَى مُؤَلِّفُ

إفادةُ (إنَّما) معنى القصرِ:

دَلالةُ القصرِ لها بالوضعِ ... لكِنَّها قدْ أُكِّدَتْ بالسَّمْعِ

لأنَّها تضمَّنَتْ للمعنى ... في (ما وإلاَّ) والسماعُ أغْنَى

فقدْ رَوَى مُفَسِّرُوا القُرْآنِ ... أئِمَّةُ الإعرابِ والبيانِ

منْ عُلَمَاءِ اللُّغةِ الشريفَهْ موثوقةٌ أقوَالُهُم مَعْرُوفَهْ

في (إِنَّمَا حَرَّمَ) إنْ فَلَيْتَهْ ... (مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ الْمَيْتَهْ)

بنَصْبِكَ الميتةَ في التلاوهْ والفعلُ للمعلومِ ذِي الطَّلاوَهْ

وذلكَ المعنى لها مُوَافِقُ ... قِرَاءَةَ الرفعِ لها مُطابِقُ

ففي القراءَتَيْنِ قصرٌ واضِحُ واختَلَفَتْ بينَهما الملامحُ

هذا (بإِنَّما) وذا مُعْرَفُ ... بالطَّرَفَيْنِ وَهْوَ قصرٌ يُعْرَفُ

وقدْ رَوَى نُحَاتُنَا الأوائِلُ ... وهمْ أُولُو الألبابِ والأمَاثِلُ

بأنَّها تُثْبِتُ ما يَعْقُبُها ... وتَنْفِيَنْ ما سِوَاهُ في النُّهَى

ولانفصالٍ للضميرِ معَها ... مَعَ جوازِ غيْرِهِ مَنَّعَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت