فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 47

عِلْمُ الْبَدِيعِ

علمٌ بهِ يُعْرَفُ حُسْنُ الكَلِمِ ... بعدَ اتِّفَاقٍ ووضوحٍ عَمِمِ

والحُسْنُ لفظيٌّ ومعنويُّ ... يَقْصِدُهُ الأديبُ والذكِيُّ

فالمعنويُّ خُذْ لهُ الطِّبَاقَا إذْ بينَ ضِدَّيْنِ ترى عِنَاقَا

باسمَيْنِ أوْ فعْلَيْنِ أوْ حَرْفَيْنِ ... وقدْ ترى لفظَيْنِ منْ نَوْعَيْنِ

ومنهُ إيجابًا ترى وسَلْبَا ... ومنهُ تَدْبِيجٌ يُرِيحُ القَلْبَا

إذْ ينْجَلِي منهُ سَنَا الألوانِ ... كنايَةً توريَةً سِيَّانِ

بينَ (سُكُونٍ) وابتغاءِ الفَضْلِ ... بدا طباقٌ لاحقٌ بالأصْلِ

وجاءَ إيهامُ التَّضَادِ ثانِ ... أمْرَانِ بالطباقِ يَلْحَقَانِ

من الطباقِ أيضًا المُقَابَلَهْ ... باثنَيْنِ جا أوْ أَكْثَرٍ مُقَابِلَهْ

لاثنَيْنِ قُلْ: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا) ... فَإِنَّ فيها للنُّهَى تَمْثِيلا

ولثلاثةٍ وكُنْ أَمِينَا: ... (ما أحْسَنَ الدُّنيا أَتَتْ وَالدِّينَا)

أربعةٌ تُعْطِي لها مَنْ أَعْطَى ... وخمسةٌ (أَزُورُهُمْ) لِتُعْطَى

راعِ النظِيرَ بائتلافِ أَمْرِ ... معَ غيرِهِ لا بالتَّضَادِ يَجْرِي

كالخدِّ والوجهِ معًا والبدرِ ... معَ النجومِ في السَّمَا كالدُّرِّ

ومنهُ خُذْ (تَشَابُهَ الأطرافِ) ... لشِبْهِهِ بهِ في الائتلافِ

خَتْمُ الكلامِ بمثيلِ الأوَّلِ ... في (يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) مِثْلٌ مُنْجَلِي

(والشمسُ والبدرُ معًا والنجمُ والشجرُ الغَضُّ عُلاهُ أَمُّوا)

ليسَ من التناسُبِ المعروفِ ... بلْ هوَ إيهامٌ من المألوفِ

إنْ جَعَلَ الأديبُ منْ نَصَّيْهِ ... قبلَ الأخيرِ ما هُدَى إليهِ

فَسَمِّ ذا إرْصَادًا أوْ تَسْهِيمَا ... تَكُنْ بذَوْقِ الأُدَبَا عَلِيمَا

وذِكْرُكَ الشيءَ بلفظٍ غيرِهِ ... لأنَّهُ مُصَاحِبٌ لذِكْرِهِ

هوَ المُسَمَّى عندَهُم (مُشَاكَلَهْ) ... لأنَّهُ في لَفْظِهِ قدْ شَاكَلَهْ

تحقيقًا اوْ تقديرًا المُصَاحَبَهْ ... حَسْبَ الذي للَفْظِهَا قدْ صَاحَبَهْ

(قُلْتُ اطْبُخُوا لي جُبَّةً) مثالُ ... للأوَّلِ الذي عَلَيْهِ البالُ

و (صِبْغَةُ اللَّهِ) أَتَتْ للثاني ... سُبْحَانَ مَنْ قدْ جادَ بالقرآنِ

ومنهُ ما سُمِّيَ بالمُزَاوَجَهْ ... للشَّرْطِ والجزاءِ أَضْحَتْ نَاتِجَهْ

وفي الكلامِ إنْ قَدَّمْتَ قَوْلا ... ثمَّ عَكَسْتَ ما قَدَّمْتَ قَبْلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت