الصفحة 29 من 91

أحب أن أهنئك اليوم بأنك قد اجتزتَ نصف العروض العمليّ ببلوغك الحد الأدنى (100%) في الدرس الأول، وأبشرك بأن ما سيأتي من دروس لن يكون الحد الأدنى فيه (100%) بل سيكون الحد الأدنى (50% - 64%) وهو المقبول ثم الجيد (65%- 74%) وهكذا، يعني يُمْكِنُكَ في الدروس القادمة أن تكون عالي الهمة فتحفظ المصطلحات وتكثر من التطبيق عليها حتى تستقر، كما يمكنك أن تكتفي بمعرفة المصطلحات وفهم المراد منها والتطبيق عليها دون حفظها، فمثلا يكفيك أن تعرف أنه يجوز لك في بعض التفعيلات إسكان الحرف الثاني المتحرك أو حذفه دون أن تعرف اسم المصطلح (الزحاف) ويمكنك أن تعرف أنه يجوز في (مفاعلتن) مثلا أن تصير إلى (مُفَا) وأن تعرف أن هذا التغيير يسمى علة دون أن تعرف اسم هذه العلة التي حدثت في هذه التفعيلة؟ ... الخ هذا إذا ضاق وقتك عن حفظ ذلك لكنَّ الفائدة من ذلك أنه إذا مرَّ عليك بيت شعري أو قصيدة أن تعرف بحرها وأن تعرف أن التغييرات التي حدثت فيها جائزة وإن كنت لم تحفظ أسماءها جيدا

فالمراد من العروض العَمَلِيّ أن لا يقع المرء في اضطراب إذا ورد عليه بيت أو أبيات عرف بحرها ثم إن الشاعر يسير في الأبيات كلها سيرة واحدة على هذا الوزن فإذا قطَّع الأبيات وجد اختلافا كبيرا وتغييرات كثيرة في كل بيت تختلف عن التغييرات التي حدثت في البيت الآخر فيظن أن الشاعر قد أخطأ أو يعلم أنه لم يخطيء ولكنه لا يستطيع تفسير ما فعله الشاعر فيقع في اضطراب أو يظن أن هذا العلم لا يمكن فهمه لصعوبته الشديدة في ظنِّهِ هو، وقد علمت أن هذا العلم أيسر علم يمكنك تعلمه وإتقانه (عَمَلِيًّا) في فترة وجيزة.

ولهذا فالدروس التالية المراد منها رفع الاضطراب وإزالة الإشكال السابق، فإن أتقنتها كما أتقنت الدرس السابق فقد بلغت الغاية ويمكنك بعد ذلك أن تقرأ كتب التراث بغير صعوبة كالرامزة وشروحها والكافي للتبريزي والعروض والقوافي للأخفش وغيرها إن شئت

وسواء عليك بعد أن تنتهي من هذه الدروس أن تقرأ هذه الكتب أو لا تقرأها فالمهم أنه قد صارت لديك القدرة على ذلك، وصرت لا تُسَلِّمُ بما تقرأه في كتب النحو من أن الشاعر ارتكب هذه المخالفة للضرورة الشعرية، ولا بمثل هذه الأحكام التي كنت تمر عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت