فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 374

{اقْرَأ} وأول سورة نزلت كاملة، أو أول ما نزل بعد فترة الوحي: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ} .. أو أول ما نزل للرسالة: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ} .. وللنبوة {اقْرَأ} .

3-وقيل إن أول ما نزل هو سورة"الفاتحة"ولعل المراد أول سورة كاملة.

4-وقيل: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} والبسملة تنزل صدرًا لكل سورة. ودليل هذين أحاديث مرسلة، والقول الأول المؤيد بحديث عائشة هو القوي الراجح المشهور.

وقد ذكر الزركشي في"البرهان"حديث عائشة الذي نص على أن أول ما نزل: {قْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} وحديث جابر الذي نص على أن أول ما نزل: {َيا أَيُّهَا المُدَّثِّر، قُمْ فَأَنْذِرُ} ثم قال:"وجمع بعضهم بينهما بأن جابرًا سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يذكر قصة بدء الوحي، فسمع آخرها، ولم يسمع أولها، فتوهم أنها أول ما نزلت، وليس كذلك، نعم هي أول ما نزل بعد سورة {اقْرَأْ} وفترة الوحي، لما ثبت في الصحيحين أيضًا عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يحدِّث عن فترة الوحي، قال في حديثه:"بينما أنا أمشي، سمعت صوتًا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا المَلَك الذي جاءني بحِراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه فرقًا1، فرجعت فقلت: زملوني زملوني"، فأنزل الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّر، قُمْ فَأَنْذِر} ."

فقد أخبر في هذا الحديث عن المَلَك الذي جاءه بحِراء قبل هذه المرة، وأخبر في حديث عائشة أن نزول {اقْرَأْ} كان في غار حِراء، وهو أول وحي، ثم فَتَرَ بعد ذلك، وأخبر في حديث جابر أن الوحي تتابع بعد نزول {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّر}

فعُلِمَ بذلك أن {اقْرَأْ} أول ما نزل مطلقًا، وأن سورة المدثر بعده". وكذلك قال ابن حبان في صحيحه: لا تضاد بين الحديثين، بل أول ما نزل: {اقْرَأَ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} بغار حِراء، فلما رجع إلى خديجة -رضي الله عنها- وصبت عليه@"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت