فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 374

وقد أخذ"الواحدي"على علماء عصره تساهلهم في رواية سبب النزول، ورماهم بالإفك والكذب، وحذَّرهم من الوعيد الشديد، حيث يقول:"أما اليوم فكل أحد يخترع شيئًا، ويختلق إفكًا وكذبًا، ملقيًا زمامه إلى الجهالة، غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب الآية".

تعريف السبب

تعريف السبب:

وسبب النزول بعد هذا التحقيق يكون قاصرًا على أمرين:

1-أن تحدث حادثة فيتنزل القرآن الكريم بشأنها، وذلك كالذي رُوِي عن ابن عباس قال: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} 1.. خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى صعد الصفا، فهتف:"يا صاحباه"، فاجتمعوا إليه، فقال:"أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟"قالوا: ما جربنا عليك كذبًا، قال:"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب2: تبٍّا لك، إنما جمعتنا لهذا؟ ثم قام، فنزلت هذه السورة: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} 3.

2-أن يُسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شيء فيتنزل القرآن ببيان الحكم فيه، كالذي كان من خولة بنت ثعلبة عندما ظاهر4 منها زوجها أوس بن الصامت، فذهبت تشتكي من ذلك، عن عائشة قالت:"تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي ونثرتُ له بطني"

حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني! اللهم إني أشكو إليك، قالت: فما بَرِحَتْ حتى نزل@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت