قَالَ أَهْلُ الحَقِّ: حَقَائقُ الأشْيَاءِ ثَابِتَةٌ، والعِلْمُ بِهَا مُتَحقِّقٌ خلافًا للسوفسطائية.
وأسْبَابُ العِلْمِ للخَلْقِ ثَلاثَةٌ: الحَوَاسُّ السَّلِيمَةُ، وَالخَبَرُ الصَّادِقُ، وَالعَقْلُ.
فالحَوَاسُّ خمْسٌ: السَّمْعُ، والبَصَرُ، والشَّمُّ، واللَّمْسُّ، وبكُلِّ حَاسَّةٍ مِنهَا يُوقَفُ عَلَى مَا وُضِعَتْ هِيَ لَهُ.
والخَبَرُ الصَّادِقُ عَلَى نَوْعَينِ: أَحَدِهِمَا الخَبَرُ المُتَواتِرُ، وَهوَ الخَبَرُ الثَّابِتُ على أَلْسِنَةِ قَوْمٍ لا يُتصوَّرُ تَواطُؤهُم، عَلَى الكَذِبِ، وَهوَ مُوجِبٌ للعِلْمِ الضَّرُورِيِّ، كالعِلْمِ بالمُلُوكِ الخَالِيَةِ في الأزْمِنَةِ المَاضِيَةِ والبُلدَانِ النَّائِيَةِ.
والنوع الثاني: خبر الرسول المؤيد بالمعجزة، وهو يوجب العلم الاستدلالي، والعلم الثابت به يضاهي العلم الثابت بالضرورة في التيقن والثبات.
وأما العقل فهو سبب للعلم أيضًا، وما ثبت منه بالبديهة فهو ضروري، كالعلم بأن كل شيء أعظم من جزئه.
وما ثبت بالاستدلال فهو اكتسابي.
والإلهام ليس من أسباب المعرفة بصحة الشيء عند أهل الحق.
والعَالَم بجميعِ أجْزَائِهِ مُحْدَثٌ؛ إذ هو أعيان وأعراض، فالأعيان ما له قيام بذاته، وهو إما مركب، أو غير مركب، كالجوهر، وهو الجزء الذي لا يتجزأ، والعرض ما لا يقوم بذاته، ويحدث في الأجسام والجواهر، كالألوان والأكوان والطعوم والروائح.
والمحدث للعالم هو الله تعالى، الواحد، القديم، الحي، القادر، العليم، السميع، البصير، الشائي، المريد، ليس بعرض، ولا جسم، ولا جوهر، ولا مصور، ولا محدود، ولا معدود، ولا متبعض، ولا متجزئ، ولا متناه، ولا يوصف بالماهية، ولا بالكيفية، ولا يتمكن في مكان، ولا يجري عليه زمان، ولا يشبهه شيء، ولا يخرج عن علمه وقدرته شيء.
وله صفات أزلية قائمة بذاته، وهي لا هو ولا غيره.
وهي العلم، والقدرة، والحياة، والقوة، والسمع، والبصر، والإرادة، والمشيئة، والفعل، والتخليق، والترزيق، والكلام، وهو متكلم بكلامٍ هو صفة له، أزلية، ليس من جنس الحروف والأصوات، وهو صفة منافية للسكوت والآفة، والله تعالى متكلم بها آمر ناه مخبر.
والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، وهو مكتوب في مصاحفنا، محفوظٌ في قلوبنا، مقروء بألسنتنا، مسموع بآذاننا، غير حال فيها.
والتكوين صفة لله تعالى أزلية، وهو