فهرس الكتاب
تخريج المجلس الأول
من أمالي المخلدي الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي
المتوفى سنة 389 هـ
الحديث التاسع
قال المَخلَدي: أخبرنا أبو عمران موسى بن العباس الجويني، حدثنا علي بن حرب الطائي، حدثنا القاسم بن يزيد الجرمي، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إذا تبع أحدكم جنازةً، فلا يجلس حتى تُوضَع على الأرض ) ).
تخريج الحديث:
أخرجه الطبراني في"الأوسط"2/ 419 (1720) ، ومن طريقه البيهقي في"الكبرى"4/ 26، من طريق عبدالله الأذرمي، عن القاسم بن يزيد به.
وذكَرَه أبو داود 3/ 519، من رواية الثوري به.
وقال الإمام الطبراني:"لم يَروِ هذا الحديث عن سفيان إلا القاسم، تفرَّد به الأذرمي".
قلت: لم يتفرَّد به الأذرمي: فقد تابَعَه عليُّ بن حرب عند المؤلف.
وتُوبِع الثوري، تابَعَه شعبة في أحد الأوجُه عنه كما سيأتي.
وقد اختُلِف على سهيل، وعلى أحد الرُّواة عنه في هذا الحديث:
1 -فرواه الثوري - كما تقدَّم - عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، بالمتن المتقدِّم عند المَخلَدي.
2 -ورواه أبو معاوية، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا كان في جنازة لم يجلس حتى تُوضَع في اللحد أو تدفن، شكَّ أبو معاوية.
أخرجه ابن حبان 7/ 373 (3105، 3106) ، من طريق مسدد.
والحاكم 1/ 356، من طريق يحيى بن يحيى.
كلاهما عن أبي معاوية به.
وذكَرَه أبو داود 3/ 519، من رواية أبي معاوية به.
وقال أبو داود:"وسفيان أحفَظُ من أبي معاوية".
وأشار إليه البيهقي في"المعرفة"5/ 278 (7527) ، وقال:"وليس بمحفوظ".
3 -ورواه شعبة، واختُلِف عليه:
أ- فرواه السميدع بن واهب، عن شعبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة:
أخرجه الخطيب في"تلخيص المتشابه"2/ 797، من طريق يوسف بن يعقوب النيسابوري، عن عمرو بن يزيد الجرمي، عن السميدع به.
قلت: وفيه يوسف بن يعقوب، وهو ضعيف [1] .
ب- ورواه وهب بن جرير، عن شعبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري:
أخرجه الطحاوي في"شرح معاني الآثار"1/ 487، عن عمرو بن مرزوق، عن وهب به.
وذكَرَه الدارقطني في"العلل"8/ 345، من رواية شعبة به.
وتُوبِع شعبة على هذا الوجه:
فأخرجه مسلم 2/ 660 (959) ، وأبو نعيم في"المستخرج"3/ 40 (2149) ، والبيهقي في"الكبرى"4/ 26، وأبو يعلى 2/ 388 (1159) ، من طريق جرير.
والحاكم 1/ 356، والطيالسي في"مسنده"3/ 638 (2298) ، من طريق وهيب.
والبيهقي في"الكبرى"4/ 26، من طريق إبراهيم بن طهمان.
وأحمد 3/ 85، عن علي بن عاصم.
والبغوي في"شرح السنة"5/ 329 (1486) ، من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير.
والخطيب في"المتفق والمفترق"2/ 1131 (703) ، من طريق الرحيل بن معاوية.
وتابعهم زهير بن معاوية، في أحد وجهين عنه، كما سيأتي.
كما تابَعَهم: خالد الواسطي، وإسماعيل بن زكريا، وأبو حمزة:
ذكر ذلك الدارقطني في"العلل"8/ 345.
كلُّهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( إذا تبعتُم جنازة فلا تَجلِسوا حتى تُوضَع ) ).
وتابعهم شريكٌ في إسناده، ولكنْ قال في متنه: كان النبي - صلى لله عليه وسلم - إذا تبع جنازةً لم يجلس حتى تُوضَع.
أخرجه أحمد 3/ 48، عن وكيع، عن شريك به.
كما تُوبِع أبو صالح في روايته عن أبي سعيد:
أخرجه البخاري 3/ 213 (1310) ، ومن طريقه البغوي في"شرح السنة"5/ 328 (1485) ، وابن حزم في"المحلى"5/ 153، ورواه مسلم 2/ 660 (959) ، والترمذي 3/ 351 (1043) ، والنسائي 4/ 43 (1914، 1917) ، و 4/ 77 (1998) ، وأبو نعيم في"المستخرج"3/ 40 (2150) ، والطيالسي في"مسنده"3/ 643 (2304) ، ومن طريقه أبو نعيم في"المستخرج"3/ 40 (2150) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار"1/ 487، ورواه البيهقي في"الكبرى"4/ 26، وأحمد 3/ 25، 41، 48، 51، وأبو يعلى 2/ 386 (1157) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار"1/ 487، والطبراني في"مسند الشاميين"4/ 96 (2834) ، وابن أبي شيبة في"مصنفه"3/ 308، 309 [2] ، و 357، وابن المنذر في"الأوسط"5/ 31 (3062) ، والخطيب في"تاريخ بغداد"4/ 365، والحازمي في"الاعتبار" (ص 198، 199) ، وأبو طاهر السلفي في"معجم السفر" (71) من عدَّة طُرُقٍ عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيدٍ الخدري، أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( إذا رأيتُم الجنازة فقوموا، فمَن تبعها فلا يَقعُد حتى تُوضَع ) ).
وخالَفَهم مَعمَر: فرواه عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد موقوفًا: أخرجه عبدالرزاق 3/ 463 (6327) ، عن معمر وغيره، به.
قلت: والرواية المرفوعة أرجَحُ بلا شك؛ حيث رَواها كذلك جمعٌ من الثِّقات عن يحيى، وأخرَجَها البخاري ومسلم، والله أعلم.
ج- ورواه محمد بن جعفر، وهاشم، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد:
أخرجه أحمد (كما في"أطراف المسند"6/ 339) ، عن محمد وهاشم به.
قلت: ولم أقف عليه في جميع طبعات"المسند"، حتى الطبعة الأخيرة، وهي طبعة مؤسَّسة الرسالة، وقد ذكَرَه الحافظ ابن حجر أيضًا في"إتحاف المهرة"5/ 203، ولا أدري هل وَهِمَ الحافظ، أم أنَّه وقعَتْ له نسخةٌ للمُسنَد لم تقع لجميع مَن حقَّق الكتاب؟
وعليه؛ فأنا مُتوقِّف في الجزم بصحَّة ثُبُوت هذا الوجه.
وممَّا تقدَّم يتَّضِح أنَّ الوجه الثاني هو أرجَحُ الأوجُه عن شعبة؛ إذ إنَّ راوِيه عن شعبة ثقة، ولجزم الدارقطني به؛ ممَّا يدلُّ على ثبوته عنده، إضافةً إلى مُتابَعة جمعٍ من الثقات لشعبة عليه.
أمَّا الوجه الأوَّل، فلا يَثبُت عن شعبة؛ إذ إنَّ في الإسناد إليه ضعيفًا.
وأمَّا الوجه الثالث، فتقدَّم القول باحتِمال عدم ثبوته، وحتى لو ثبَت فهو لا يُعارِض الوجه الثاني من جعْل الحديث من رواية سُهَيل عن أبيه عن أبي سعيد، والله أعلم.
4 -ورواه زهير بن معاوية، واختُلِف عليه:
أ- فرواه يحيى بن آدم، عن زهير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي سعيد:
أخرجه أحمد 3/ 37، 38 عن يحيى به.
ب- ورواه أحمد بن يونس، عن زهير، عن سهيل، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه:
أخرجه أبو داود 3/ 518 (31173) ، عن أحمد بن يونس به.
قلت: وراوياه في الوجهَيْن ثِقتان ثبْتان، وزهير أيضًا ثقةٌ؛ وعليه فلعلَّ الوجهين محفوظان عن زهير، وكان يحدِّث بهما معًا.
ولكن من حيث التَّرجِيح عمومًا فالوجه الأوَّل أرجح عن سهيل، حيث تُوبِع عليه زهير من عددٍ من الثقات، والله أعلم.
5 -ورواه عبيدة بن حميد، عن سهيل، عن النعمان بن أبي عَيَّاش، عن أبي سعيد:
أخرجه ابن حبان 7/ 372 (3104) ، عن الحسن بن محمد بن مكرم عن عبدالله بن عمر بن أبان، عن عبيدة بن حميد به.
وذكر هذا الوجه الدارقطني في"العلل"8/ 346، ولكنه قال:"عبيدة بن الأسود الهمداني".
ولا أدري هل وَهِمَ الدارقطنيُّ في تسمية عبيدة، أم أنَّ عبيدة بن الأسود رواه كذلك أيضًا، فيكون متابعًا لعبيدة بن حميد؟
وأنا أَمِيلُ إلى الاحتِمال الأوَّل؛ لاتِّفاق الاسم الأوَّل، ولعدم وجود رواية عبيدة بن الأسود، ولاقتِصار الدارقطني عليه وحدَه، ولو كان له مُتابِعٌ لذَكَرَه، والله أعلم.
ثم قال الدارقطني:"ووَهِمَ فيه، والأوَّل أصحُّ".
قلت: يعني بالأوَّل رواية سهيل عن أبيه عن أبي سعيد، وعبيدة بن حميد صَدُوقٌ ربما أخطأ، وقد خالَفَه عددٌ من الثقات، فروايتهم مقدَّمة عليه، والله أعلم.
[1] "لسان الميزان"6/ 329.
[2] وقع لفظه عند ابن أبي شيبة: (( إذا كنتم في جنازة فلا تَجلِسوا حتى يوضع السرير ) ).
رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/32238/#ixzz 5 aSLakwpu