فهرس الكتاب
[أَوْلادُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منْ بَنِينَ وبَنَاتٍ]
فَصْلٌ في أولادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1]
ولهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من البَنِينَ ثلاثةٌ:
القاسِمُ: وبهِ كانَ يُكَنَّى، وُلِدَ بِمَكَّةَ قبلَ النُّبُوَّةِ، وماتَ بها وهوَ ابنُ سَنَتَيْنِ. وقالَ قَتادةُ: عاشَ حتَّى مَشَى.
وعبدُ اللَّهِ: ويُسَمَّى الطَّيِّبُ والطَّاهِرُ؛ لأنَّهُ وُلِدَ في الإسلامِ.
وقِيلَ: إنَّ الطَّاهِرَ والطَّيِّبَ غَيْرُهُ. والصحيحُ الأَوَّلُ.
وإبراهيمُ عليهِ السلامُ: وُلِدَ بالمدينةِ، وماتَ بها سنةَ عَشْرٍ، وهوَ ابنُ سَبْعَةَ عَشَرَ شهرًا أوْ ثمانيَةَ عَشَرَ [2] .
وقيلَ: كانَ لهُ ابْنٌ يُقالُ لهُ: عبدُ الْعُزَّى. وقدْ طَهَّرَهُ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ منْ ذلكَ وأَعاذَهُ منْهُ [3] .
الْبَنَاتُ:
زَيْنَبُ: تَزَوَّجَها أبو العاصِ بنُ الربيعِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ شَمْسٍ، وهوَ ابنُ خَالَتِها، وأُمُّهُ هالةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ.
وَلَدَتْ لهُ عَلِيًّا -ماتَ صغيرًا- وَأُمَامَةَ التي حَمَلَها النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصَّلاةِ، وَبَلَغَتْ حتَّى تَزَوَّجَها عَلِيٌّ بعدَ مَوْتِ فاطمةَ.
وفاطمةُ: بنتُ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَزَوَّجَها عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ، فوَلَدَتْ لهُ الحسَنَ والْحُسَيْنَ، ومُحْسِنًا، ماتَ صغيرًا، وأُمَّ كُلثومٍ، تَزَوَّجَها عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ، وزَيْنَبَ، تَزَوَّجَها عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفرِ بنِ أبي طالبٍ.
ورُقَيَّةُ: بنتُ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَزَوَّجَها عُثمانُ بنُ عَفَّانَ، فماتَتْ عندَهُ.
ثم تَزَوَّجَ أُمَّ كُلثومٍ، فمَاتَتْ عندَهُ.
ووَلَدَتْ رُقَيَّةُ ابنًا، فَسَمَّاهُ عبدَ اللَّهِ، وبهِ كَانَ يُكَنَّى.
فَالْبَنَاتُ أَرْبَعٌ بلا خِلافٍ.
(1) راجِعْ (تَسميَةَ أزواجِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأولادِهِ) لأبي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بنِ الْمُثَنَّى.
(2) ثَبَتَ في (صحيحِ البخاريِّ) (1382) عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قالَ لَمَّا تُوُفِّيَ ابنُهُ إبراهيمُ: (( إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ ) ). وعندَ مسلِمٍ (3216) : قالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ [أيْ: مُرْضِعَتَيْنِ] يُكْمِلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ ) ).
قالَ النوويُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أيْ ماتَ وهوَ في سِنِّ رَضاعِ الثَّدْيِ. ومعنى يُكْمِلانِ رَضاعَهُ: أيْ تُتِمَّانِهِ سَنَتَيْنِ، وهيَ تَمامُ الرَّضاعةِ.
انْظُرْ (شَرْحَ النَّوَوِيِّ لصحيحِ مُسْلِمٍ) (15/ 76) .
(3) أيْ أنَّ اللَّهَ عزَّ وجَلَّ قدْ طَهَّرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُسَمِّيَ أحدًا منْ أبنائِهِ بِمِثْلِ ذلكَ الاسمِ مِمَّا فيهِ تَعبيدٌ لغيرِ اللَّهِ، وأَعاذَهُ اللَّهُ منْ ذلكَ؛ لِمَا فيهِ من الشرْكِ بهِ سبحانَهُ، ولا يُعْرَفُ لنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأولادِ غيرُ هؤلاءِ الثلاثةِ: القاسمُ، وعبدُ اللَّهِ، وهوَ الْمُسَمَّى بالطَّيِّبِ والطاهِرِ، وإبراهيمُ.
فالقولُ بأنَّ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابنٌ يُقالُ لهُ: عبدُ الْعُزَّى، قولٌ باطلٌ ولا رَيْبَ في ذلكَ كما نَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى.