بِسَمِ ْاُلله الرحمن الرحيم
وَبِهِ نَسْتَعِينُ
قَالَ الإِمَامُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى الْنَوَوِىُّ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ - وَلَهُ الْحَمْدُ - لَمَّا يَسَّرَ لِى شَرْحَ صَحِيحِ الإمَامِ أَبِى عَبْدِ اللهِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِى الْنَيْسَابُورِى - رَضِى اللهُ عَنْهُ - بِتَمَامِهِ وَكَمَالِهِ.
وَقَدْ أَلَحَّ فِيِهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِى بَحْثًا وَدَرْسًا، وَنَظَرْتُ فِى أَنَّهُ لاَ يَسْتَغْنِى مَنْ عَنِىَ بِالْشَرْحِ عَنْ أُصُولِ نَصِّ الإِمَامِ وَمُرَاجَعَتِهَا؛ لِيَعْلمَ أَوْلًا تَنَاسُقَ الأَلْفَاظِ ثُمَّ تَغَايُرَ الْرِّوَايَاتِ.
فَاسْتَخَرْتُ اللهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - مُلْتَمِسًا مِنْهُ الْعِصْمَةَ وَجَرَّدْتُ أَسَانِيدَ الْكِتَابِ خَاصَّةً دُونَ أَنْ أَحْذِفَ مَنْ أَحَادِيثِهِ وَلاَ أُغِيِّرَ مِنْ تَرْتِيبِهِ بِتَقْدِيمٍ ولاَ تَأْخِيرٍ، وَاقْتَصَرْتُ عَلَى اسْمِ الْصَّحابِى خَاصَةً - إِنْ أَمْكَنْ - وَإلاَّ فَالْتَّابِعِى. وَإذَا وَجَدْتُهُ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَكَانَ الْصَّحَابِى وَاحِدًا أَوْ أَكْثَر وَزَادَ فِى إِحْدَى الْطَّرِيقَيْنِ ذَكَرْتُهْمَا غَيْرَ مُقْتَصِرٍ عَلَى الْطَّرِيقِ الْمُخْتَصَرِ؛ ِلأنَّ فِى كُلٍّ مِنْهُمَا مَقْصِدٌ غَيْرَ الآخَرِ مِنْ الأَسْبَابُ وَالاِخْتِصَارِ. وَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ مَنْ طُرُقٍ عَنْ صَحَابِى وَاحِدٍ وَكَانَ فِى بَعْضِهَا زِيَادَةٍ، قُلْتُ: وَفِى رِوَايَةِ فُلاَنٍ. أَوْ: وَقَالَ فُلاَنٍ؛ لِيُؤْمَنَ بِذَلِكَ تَدَاخُلَهَا.