الصفحة 37 من 421

الرشيد، فانه لما ولى ابا يوسف القضاء بعد سنة سبعين ومائة من الهجرة كان لا يولي القضاء الا لمن أشار به عليه أبو يوسف، وكان لا يشير الا لمن كان مقلدا لابي حنيفة. فكان الامر على ذلك ايام الدولة العباسية وايام الدولة العثمانية، وكذلك لما قام بالاندلس الحكم المرتضى سنة ثمانين ومائة، اختص بيحيى بن يحيى بن كثير الاندلسي صاحب مالك، فكان لا يولي الحكم الامالكيا، فصار اهل الاندلس مالكية بعد ان كانوا أوزاعية. ولم تزل المذاهب خاضعة للملوك والامراء يرفعها قوم ويخفضها آخرون إلى ان كانت سلطنة الظاهر بيبرس البند قداري وولي مصر والقاهرة فجعل لكل مذهب من المذاهب الاربعة قاضيا، فانحلت عقدة التعصب حلا يسيرا. وقد أوضحنا الكلام على ذلك في كتابنا (الآثار الدمشقية) . وحاصل الامر ان ارتفاع المذاهب وانخفاضها لم يكن لتمحيص أدلتها وطلب الصواب منها، بل كان لحاجة في نفوس الامراء والملوك والحكام. وبالجملة، فالحديث ذو شجون. ولنرجع إلى ما كنا بصدده وهو (ان مذهب الامام زيد من جملة المذاهب) المبنية على الكتاب والسنة، كما يعلم ذلك من يطالع مسنده هذا وشروحه التي تأخذ بيد الافكار إلى طلب الدليل والتعليل الامر الذي يقضي به علينا شرعنا الطاهر والى الاطلاع على سير الائمة في استنباط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت