فهرس الكتاب
(1) المراد بالشيعة عند اصطلاح المتأخرين الغلاة في محبة علي بن ابي طالب ويطلقون على الرافضة. واما الشيعة التي هي مطلق المحبة فكل مؤمن يحب علي بن ابي طالب لحديث: حب علي ايمان وبغضه نفاق. وكانت الصحابة تقول: كنا نعرف المنافق ببغضه لعلي بن ابي طالب كرم الله وجهه. قال في القاموس: شيعة الرجل بالكسر أتباعه وأنصاره. وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليا واهل بيته حتى صار اسما خاصا لهم.
وأما السيد زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب فهو أخو محمد الباقر وعم جعفر الصادق، وهو الذي تنسب إليه الزيدية، وقد بايعه ناس كثير من اهل الكوفة وطلبوا منه ان يتبرأ من الشيخين ابي بكر وعمر لينصروه، فقال: كلا، بل أتولاهما. فقالوا: اذن نرفضك، فقال: اذهبوا فأنتم الرافضة، فسموا رافضة من حينئذ. وجاءت طائفة وقالوا: نحن نتولاهما ونتبرأ ممن تبرأ منهما فقبلهم فقاتلوا معه فسموا زيدية (1) . هو في الخطط للمقريزي ما نصه: وروى، يعني زيدا، عن ابيه علي بن الحسين وعن ابان بن عثمان وعبيد الله بن رافع وعروة بن الزبير، وروى عنه محمد بن شهاب الزهري وزكريا بن ابي زائدة وخلف، وروى له أبو داود الترمذي والنسائي وابن ماجه. وذكره ابن حيان في الثقات وقال رأى جماعة من الصحابة، قيل لجعفر الصادق بن محمد الباقر: ان الرافضة يتبرأون من عمك زيد، فقال: برئ الله ممن تبرأ من عمي، كان والله أقرانا لكتاب الله وأفقهنا في دين الله وأوصلنا للرحم، ما ترك فينا لدنيا ولا لآخره مثله. قال أبو اسحاق السبيعي: رأيت زيد بن علي فلم أر في اهله مثله ولا أعلم منه ولا أفضل، وكان أفصحهم لسانا وأكثرهم زهدا وبيانا. قال الشعبي: والله ما ولدت النساء افضل من زيد بن علي ولا أفقه ولا أشجع ولا أزهد. وقال أبو حنيفة: شاهدت زيد بن علي كما شاهدت اهله
(1) ولايقال ان المفتي رحمه الله تعالى لم يتكلم عن الزيدية بل قد أفاد وبينهم.