وليعلم أني ألفته في ضيق من الزمان، وانقطاع عن المدائن والبلدان، وقلما اجتمع عندي في فن من فنون العلم كتابان، فهذا معذرتي إلى سائر الإخوان، وأسأل الله الكريم الوهاب، أن ينفع به سائر الأصحاب في دار الدنيا ودار المآب، إنه على كل شيء قدير.
باب
الهمزة وما أوله الهمزة
وإنما بدأت الهمزة لشرفها وفضلها على غيرها، فإنها حرف اختصت به العرب في لسانها وانفردت به في كلامها، أعني في عرض الكلام مثل: قرأ وشاء ولا يكون في شيء من اللغات إلا ابتداء، وقال أبو عبيد أيضًا: وقد انفردت العرب بالألف واللام اللتين للتعريف - في أول الكلام - كقولنا: الرجل، والفرس: فليستا في شيء من لغات الأمم غير العرب.
ثم هذه مقدمة في الهمزة وضعتها في كتابي هذا لينتفع بها ذو الفهم والتعليم وإن كانت خارجة عماله وضعت هذا الكتاب ولكني وضعتها لشدة الحاجة إليها وكثرة النفع بها ولشرف هذا الحرف واختصاصه، فإنه يدخل على الأسماء والأفعال كغيره من الحروف، ويختص بالدخول على الحروف كألف القطع التي في أوائل الأدوات نحو إلى وألا وأم وأما، وألف الوصل التي تدخل على لام التعريف وعلى قولهم: أيمن الله في القسم، وتدخل على مثلها كألف الاستفهام الداخلة على ألف الوصل، وألف القطع وألف لام التعريف، وها أنا أبين ذلك كله بيانًا شافيًا كافيًا فأقول: الألف تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ألف أصل، وألف قطع، وألف وصل.
فأما ألف الأصل فتكون في الأسماء والأفعال دون الحروف.