الصفحة 125 من 216

ويرد الجمهور: إذا كان جابر مشغولا بأبيه وخاله فكيف لا يعلم حال الصلاة عليهما أو تركهما? وإذا رد الحنفية على حديث جابر الصحيح فكيف يردون على حديث أنس رضي الله عنه?

وقال الحنفية إن حديث جابر لا يحتج به لأنه نفي، وأحاديثنا في الصلاة على شهداء أحد إثبات، والقاعدة: إذا تعارض النفي مع الإثبات فالإثبات مقدم.

ورد الجمهور على الحنفية بأن شهادة النفي إنما ترد إذا لم يحط بها علم الشاهد ولم تكن محصورة، أما ما أحاط به علمه وكان محصورا فيقبل بالإتفاق، وهذه قصة معينة أحاط بها جابر وغيره علما.

وأما رواية الإثبات فضعيفة، فوجودها كالعدم -إلا حديث عقبة-وقد أجبنا عنه (3) [المجموع 1/ 260] .

ومما يرد على الحنفية أن أحاديث الصلاة على الشهيد موافقة للبراءة الأصلية .. وأما أحاديث عدم الصلاة على الشهيد فهي ناقلة عن البراءة الأصلية.

والقاعدة الأصولية: (إذا تعارض الحديث الموافق للبراءة الأصلية مع الحديث الناقل عن البراءة الأصلية يقدم الناقل ويرجح) .

هذا إذا كانت الأحاديث في نفس الدرجة من الصحة، فكيف إذا كانت أحاديث الصلاة على الشهيد كلها ضعيفة كما قال الشوكاني في نيل الأوطار (4/ 24) .

(وقد رويت الصلاة عليهم بأسانيد لا تثبت) ، والحق الذي لا محيد عنه أن رأي الجمهور أصح وأرجح وأقوى بأدلة عقلية ونقلية واضحة وضوح الشمس.

ولذا فلا يصلى على الشهيد لأنه حي، والحي لا يصلى عليه.

ولأن الشهادة منزلة رفيعة، وصلاة الجنازة شفاعة، والشهيد قد غفر ذنبه، فإن السيف محاء الخطايا .. بل الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته. ثم الشهيد لم يغسل فكيف يصلى عليه?

هل يقال لفلان شهيد:

عندما نقول أن فلانا شهيد: أي نعامله معاملة الشهداء في الدنيا من حيث ترك الغسل والصلاة عليه، ولكننا لا نشهد لأحد بجنة ولا بنار، لأن القلوب بيد الله وله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله.

وهذا الذي درج عليه المؤلفون من أهل السير والمغاري والمعارك الإسلامية، فيقولون: شهداء أحد وحنين واليرموك والقادسية.

وكذلك كتب الرجال تجد فيها: استشهد في اليمامة .. قتل في القادسية شهيدا ... وهكذا. وقد سئل الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى في جواز أن يقال أن فلانا شهيد، فأجاب: (فمن ثبت ولايته بالنص وأنه من أهل السنة وأنه من أهل الجنة كالعشرة وغيرهم، فعامة أهل السنة يشهدون له بما شهد له به النص) .

وأما من شاع له لسان صدق في الأمة بحيث اتفقت الأمة على الثناء عليه فهل يشهد له بذلك? هذا فيه نزاع بين أهل السنة والأشبه أن يشهد له بذلك) (1) [مجموع الفتاوى 11/ 65] .

أقسام الشهيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت