182 -أُقَسِّمُ الأَيَّامَ بَينَ مَنظرٍ ... وَمَسمَعٍ يَسبي العُقُولَ والنُّهى
183 -ومنعَمٍ بمطعَمٍ ومَشرَبٍ ... يُرضى العُيُونَ والأُنُوفُ واللَّها
184 -ومَركَبٍ لمأنَسٍ وَمَجلسٍ ... في مَدرَسٍ وَمحضَرٍ في مُنتَدى
185 -وَمُلثمٍ لمَرشَفٍ وَمَهصَرٍ ... لِمعطَفٍ مِن أَهيَفٍ طاوي الحَشا
186 -فالدَّهرُ عِيدٌ والليالي عُرَسٌ ... والدهرُ أحلامٌ كأحلامِ الكَرَى
187 -قد أغتدي والشُّهبُ تَجري خَلفَها ... شُهبٌ من الصُّبح سَريعاتُ الخُطَى
188 -والفجرُ قد لاحَ مُحَيَّاهُ ... وقد قد أديمُ الليل عَنهُ وانفرَى
189 -كَأَنَّ ضَوءَ الصُبحِ شُهبُ غَارَةٍ ... تَقَاذَفَ الحُضرُ بِهِنَّ وارتَمى
190 -أوجَسَتِ العَقرَبِ مِنها نَبأَةً ... فَأمَّتِ الغَربَ وَجَدَّت في النَّجَا
191 -وَرَكَنَ الغَفرُ إلى الشُّهبِ الَّتي ... أَجفلنَ جمَّاءَ غَفِيرًا وانضَوى
192 -وأَصبَحَ السِّماكُ يُزجى عَرشَهُ ... أَمامَهُ مَخافَةً أَن يُحتَوَى
193 -وَمَدَّ لليثِ أَخُوهُ رُمحَهُ ... وَقَرَّبَ العَوَّاءَ مِنهُ واشتَلى
194 -وَقَد عَدَاهُ الليث عَن نَثرَتِهِ ... وَحَدَّقَ الطَرفَ إلَيهِ وَدَأى
195 -وَفَرَّتِ الجَوزاءُ مِن أَمامِهِ ... وَقَدَّمَ الحادِي الثُّرَيا ومَشى
196 -وَقَد أرادَ الحَملُ الحملَ على ... جُوتٍ عن الدَلوِ عَداهُ وَثَنى
197 -وَقد رأى أخبيةً مضرُوبَةً ... للسَّعدِ مِن غَيرِ عِمادٍ تُبتَنى
198 -وَظَلَّ يَرعى ماتِحًا من دُونها ... قد ناطَ بالفَرغِ الرِّشاءَ ودَلا
199 -وَقد تَوَقَّى ذابحًا من خَلفها ... أوترَ قَوسًا للنعامِ وارتمى
200 -فتنتضي صوارِمَ العَزم إذا ... ما جَرَّدَ الصُبحُ ظُبَاهُ وانتَضى
201 -وننبَري لنجعةِ الرَّوضِ إذا ... ما هَبَّ مَطلُولُ النسيمِ وانبرَى
202 -وتنسرى الأشجانُ عَن قُلُوبِنا ... إذا الظَلامُ عَن سَنا الصُبحِ انسَرَى
203 -نَسأَلُ أيدي خَيلِنا وَشكَ القِرَى ... فَتَجعَلُ الجَوابَ تَعجيلَ الجدا