226 -أَضحى الرَّبيءُ واثِقًا بِسَبقِهِ ... فَلَم يُضائِل شَخصَهُ ولا كَمَى
227 -وَصاحَ مِن بُعدٍ بما أَبصَرَهُ ... فَلَم يُخافِت صَوتَهُ ولا مَكا
228 -أَجرى وأَجرى صَحبُهُ جِيَادَهُم ... فَبَذَّهُم للهادِياتِ وَهَدَى
229 -فَكُلُّ ما أدرَكَهُ مِن قَنَصٍ ... وأَدرَكُوا دَفَوا عَلَيهِ وَدَفا
230 -شُهبُ سُرىً ما فِيهِمُ مَن يَبتَغى ... في قِرَّةٍ دِفئًا ولا يَشكُو دَفَا
231 -قَد وَكَّلُوا عُيُونَهُم بأعينٍ ... يُكمَنُ لِلصيّدِ بِها وَيُكتَمَى
232 -وأَحدَقَت بِهِم رُماةُ حَدَقٍ ... قَدِ استَحَقُّوا مَا لِعَمرٍ ويُدَّعى
233 -قَد لَزِمُوا أَكنانَهُم وَمَلَئُوا ... كَنائِنًا مِنَ المَرِيشِ المُمتَهَى
234 -وانسَرَحُوا مِنَ الدُجى وانسَرَبُوا ... في قُتَرٍ مُرصَدَةٍ وَفِي دُجى
235 -وَأَقصَدُوا الأَسحارَ في أَسحارِهِم ... مِمَّا رَأَوا بِكُلِّ سَهمٍ قَد رَأَى
236 -رَاشُوا لإِصماءِ الكُلى أَسهُمَهُم ... بِقادِماتٍ وَخَوافٍ وَكُلَى
237 -فَلَم نَزَل نُنَزِّهُ الأَبصارَ في ... فَرَاقدٍ بالبارِقاتِ تُقتَفى
238 -وَنجتَلِيها وَهي تَعدُو الجَمَزى ... كَما اجتلاها حُندُجٌ بِجَمزَى
239 -فَبعضها قد طاح في حبالةٍ ... وَبَعضُها مِن رَأس نِيقٍ قَد ردى
240 -وَبَعضُها سَهمٌ لِضُمرٍ سُهَّمٍ ... وَبَعضُها أَصماهُ سَهمٌ ما نَمى
241 -حَتَّى إذا ما امتَلأَت حَقائِبٌ ... مِنَ الوُحُوشِ وَخَلا مِنها المَلا
242 -مِلنا إلى مَوليَّةٍ مَوشِيَّةٍ ... قَد حَدِبَ الغَيثُ عَلَيها وَحَنا
243 -والآسُ والريحانُ قد صُفَّ وَقد ... ألقى عليهِ كلُّ طاهٍ ماطَهَا
244 -وَلَفَّ كُلُّ خابِزٍ مَملوكَهُ ... في سَعَفِ الدَّومِ وأَصلاهُ لَظى
245 -مِن بَعدِما أَحمى الصَّفيح تَحتَهُ ... ثُمَّ حَتَى مِن فَوقِهِ جَمرَ الغَضى
246 -كَأَنَّ ما أجَنَّ مِنهُ وَجَلا ... قُرصَهُ شَمسٍ حِينَ أَخفى وَخَفا
247 -وَالسَّعدُ قَد أَلقى إلى أخبِيَةٍ ... ما كَشَطَ الذَّابِحُ مِنهُ وَنَجا