فهرس الكتاب
377 -كم ضُربَت على الطريقِ قُبَبٌ لَهُ ... وَكم نادى الضُيوفَ وَنَدا
378 -نُسقى كُؤُوسَ الأُنسِ في حدائِقٍ ... بِأَكؤُسِ الأحداقِ فيها يُنتَشى
379 -قَدِ ارتَدَى البَنَفسجُ النَضرُ بِها ... مِن زُرقَةِ الجَوِّ الصَريح ما ارتَدَى
380 -وَمَلأَ السَوسَنُ بِالتِبرِ يَدًا ... وَفَتَحَ الأَنمُلَ مِن فَرطِ السَّخَا
381 -وَمَنحَ الوَردُ النسيمَ عرفَهُ ... مَنحَ الجَوادِ عُرفَهَ مَنِ اجتَدَى
382 -وَلَم يَجُد كَجُودِهِ شَقيقُهُ ... فَأَظهَرَ الخجلَةَ مِنهُ واستَحَى
383 -وَأَظهَرَ الخيريُّ صِدقَ نِسبَةٍ ... لمَّا انتَمَى للخَيرِ فيها واعتَزَى
384 -وَصَرَّحَ النمامُ عَمَّا نَمَّ مِن ... أَسرارِهِ تَحتَ الدُّجى وما كنا
385 -وَحَدَّقَ النَرجِسُ فِيهِ حَدَقًا ... فَرَاقَ مِنها الطَرفَ طَرفٌ قَد سَجَا
386 -والياسِمينُ مُؤيسٌ نَضيرُهُ ... مِن أَن يُرى نَظيرُهُ وَيُجتَلى
387 -لا ظمئ الرَّوضُ الذي كنابهِ ... نَرُوضُ أَفراسَ الصِبا ولا ضَحا
388 -سَقى المنارَ فدِيارَ دِيرَةٍ ... فالدَيرَ فالشطُورَ هَطَّالُ الحَيَا
389 -ووالتِ السُحبُ بعَينِ تَوبَةٍ ... بمثل عيني توبَةٍ طُولَ البُكضى
390 -وساجَلَت أَدمُعَ عَيني عُروَةٍ ... بِكُلِّ مُنحَلِّ العَزَالي والعُرَى
391 -واستَقبَلَ القِبلَةَ مِنهُ عارِضٌ ... مُعتَرِضٌ في جَوِّهِ واهي الكُلُى
392 -فَبَلَد الرَيحانِ والرَوحِ الذي ... راحَ علَيهِ الحُسنُ وَقفًا وَغدا
393 -إلى الرصيفِ المُعتَنَى بِرَصفِهِ ... فالهيكلِ الأَعلى القَديم المُبتَنى
394 -ولا نَبا عن المَسيلِ مُسبلٌ ... كأنَّ خَفق بَرقِهِ عِرقٌ نبا
395 -وجادَ رَأسَ العَينَ والمَرجَ حبًا ... يَحبثو البلادَ ريَّها إذا حبا
396 -مُنهَمِرٌ على الضِيَاعٍ مَنهُمٍ ... على الصفا المُحدقِ حولَ المُستَقى
397 -فالشَرَفَ الأَعلى المُطِلَّ فَوقَهُ ... إلى مُصَبِّ الماءِ في وادي الحَصى