28 -وجهٌ بدا بمُشرقِ الحُسنِ بهِ ... بدرٌ مُنيرٌ تحتَ ليلٍ قد غَسا
29 -طحا فؤادي في الهوى بي نحوَه ... يا ليتَ قلبي في الهوى بي ما طَحا
30 -متى يرجّى الصحوَ من سُكرِ الهَوَى ... صَبٌّ بألحاظِ المَهَا قد انتَشَى
31 -طَوى زَمانَ الوَصلِ عنهُ دَهرُهُ ... فهوَ على أشجانِهِ قد انطَوى
32 -وليسَ يخلُو دَهرُهُ مِن مُذكِرٍ ... في كُلِّ ما يَسمَعُهُ وما يَرَى
33 -أَهدَت إليهِ أُمُّ مَهدِيٍّ أَسًا ... أَضَلَّهُ عن رُشدِهِ وما هَدَى
34 -يا قاتَلَ اللَهُ الحمامَ فَلَكُم ... أَبكي عُيُونَ العاشقين إذ بكى
35 -هاجَت بِدَورانَ لِقَيسٍ لَوعَةً ... وأذكرتهُ دارَ حِبٍّ قَد نَأَى
36 -وأَضرَمَت مِن لَوعَةِ النَّجدىِّ في ... بُستانِ إِبراهيم ما كانَ خَبَا
37 -وأَذكَرَت عَوفًا بِدارِ غُربَةٍ زُغبًا ... صَغَارًا مِثلَ أَفراخِ القَطَا
38 -وأَطرَبَت تَوبَةَ فاستسقى الحيا ... لَها بِبَطن الوَاديينِ وَدَعا
39 -وَزدنَ سُكرًا قَلبَ غَيلانَ الَّذي ... لَم يَصحُ عَن سُكرِ الهَوَى وَلا سَلا
40 -وَعادَ ما عادَ مِنَ الوَجدِ بِها ... عَلى حُميدٍ وَشجاهُ ما شجا
41 -وملأت بالسجنِ قلبَ جَحدَرٍ ... وصدرَهُ من شَجَنٍ وَمِن شَجا
42 -وأَوشكت تختطِفُ الحَوباءَ من ... جانحَتي جَريرٍ ابن الخطفى
43 -طالَت ليالي الدَّهرِ عِندي بَعدَما ... قَصَّرتَها بِكُلِّ مَقصُورِ الخُطا
44 -فَإن يَطُل لَيلي فَكَم قَصَّرتُهُ ... بقاصِراتِ الطَّرفِ بِيضٍ كالدُّمى
45 -وَكضم تَنَعمت بوَصلِ ناعِمٍ ... وباقتنِاصِ باغِمٍ مِثل الطلا
46 -فاجتَمَعَ الضدانِ مِنا ناعِمٌ ... قد ارتَوى وذابلٌ يَشكُو الظَّما
47 -فلو رأَتنا مُقلَةٌ تَعجبت ... كيفَ التقى بدرُ الدياجي والسُّها
48 -شفى فُؤادي رَشفُهُ مِن بَعدِما ... أَشفى بقلبي طَرفُهُ على شَفَا
49 -عمري لقد ظمئت للماء الذي ... بين العُمُور الظامئات والظمى
50 -وعزني وجدي بخودٍ غرني ... عطفٌ لها لان بقلبٍ قد قسا