الصفحة 20 من 52

قرئ على الشيخ أبي عبد الله إسماعيل بن علي بن علي بن وكاس القطان ببغداد ونحن نسمع أخبركم أبو غالب أحمد بن الحَسَن بن البنا وأنت تسمع أَخْبَرنَا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن المعتدي بالله قال: حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد الكتاني حَدَّثَنا أبو اليسر إبراهيم بن أحمد بن مُحَمَّد الحوربي الموصلي قدم علينا للحج قال: حدثنا بشران بن عبد الملك حَدَّثَنا موسى بن الحجاج السمرقندي قال: حدثنا مالك بن دينار عن الحسن عن أنس بن مالك قال كان رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتَّجر من بلاد الشام إلى المدينة، ومن المدينة إلى بلاد الشام، ولا يصحب القوافل توكلًا منه على الله عز وجل ، قال: فبينما هو جاء من الشام يريد المدينة إذ عرض له لصٌ على فرس.. فصاح بالتاجر: قف! فوقف له التاجر، فقال له: شأنك بمالي وخلّ سبيل. قال فقال له اللص: المال مالي، وإنما أريد نفسك. قال فقال له التاجر: ما ترجو بنفسي؟! شأنك بالمال وخلِّ سبيلي. قال: فرد عليه اللص مثل مقالتة الأولى، فقال له التاجر: أنظرني حتى أتوضأ وأصلي وأدعو ربي عزَّ وجلِّ.

قال افعل ما بدا لك. قال فقام التاحر فتوضأ، وصلى أربع ركعات، ثم رفع يديه إلى السماء، وكان من دعائه أن قال: يا ودود.. يا ودود.. ياذا العرش المجيد، يا مبدىء يا معيد، يا فعَّال لما يريد أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، وبقدرتك التي قدرت بها على خلقك، وبرحمتك التي وسعت كل شيء، لا إله إلا أنت، يا مغيث أغثني ثلاث مرات. فلما فرغ من دعائه إذا هو بفارس على فرس أشهب.. عليه ثياب خضر، وبيده حربة من نور، فلما نظر اللص إلى الفارس ترك التاجر ومر نحو الفارس. فلما دنا منه شد الفارس على اللص، فطعنه طعنة فأراده عن فرسه.. ثم جاء إلى التاجر فقال له: قم فاقتله، فقال له التاجر: من أنت يا عبد الله الذي أنقذني الله عز وجل ؟ ما قتلت أحدًا قد ولا تطيب نفس بقتله!! قال، فرجع الفارس إلى اللص فقتله، ثم جاء إلى التاجر، فقال له: يا عبد الله اعلم أني ملك من السماء الثالثة، حين دعوت بدعائك الأول سمعت لأبواب السماء قعقعة، فقلنا أمرٌ حدث!! ثم دعوت الثانية ففتحت أبواب السماء وله شرر كشرر النار، ثم دعوت الثالث فهبط علينا جبريل صلى الله عليه وسلم علينا من قبل السماء وهو ينادي: من لهذا المكروب؟ قال فدعوت ربي أن يوليني قتله، من بين جميع أصحابي فاعلم يا عبد الله من دعا بدعائك هذا في كل كرب، وكل شدة، وكل نازلة فرج الله عز وجل عنه، وأغاثه. قال وجاء الرجل سالمًا غانمًا حتى دخل المدينة وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالقصة وحال اللص وأخبره بالدعاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"لقد لقنك الله عزَّ وجلَّ، اسماؤه الحسنى التي إذا دُعي بها أجاب، وإذا سئل بها أعطى."

(المرجع: جزء فيه أحاديث وحكايات وأشعار للضياء"عام"4539 ق8أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت