فهرس الكتاب
أَخْبَرنَا الشيخ الإمام العالم محب الدين أبو البقا عبد الله بن الحُسَين العكبري قراءةً عليه وأنا أسمع أَخْبَرنَا أبو الفتح مُحَمَّد بن عبد الباقي أَخْبَرنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحمد الدقاق المعروف بابن الخاضبة أَخْبَرنَا الشيخ أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري بقراءتي عليه في البيت المقدس قال: أخبرنا الحَسَن بن علي الأهوازي قال: حدثنا أبو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن إسماعيل الطرسوسي قال: حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الرشيدي قال: حدثني الحُسَين بن علي بن مُحَمَّد الخزاز قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول قال لي سليمان حَدَّثَنِي شيخ بساحل دمشق يقال له علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي قال أبو سليمان فكان من المريدين قال: حدثني أبي عن جدي سويد بن الحارث قال وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة من قومي فلما دخلنا عليه وكلمناه أعجبه ما أرى من سمتنا وزينا فقال ما أنتم قلنا مؤمنون فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكل قول حقيقة فما قول حقيقة قولكم وإيمانكم .
قَالَ سُوَيْدٌ: فقلت خَمْسَ عَشَرَة خَصْلَةٍ , خَمْسٌ مِنْهَا أَمَرْتَنَا رُسُلُكَ أَنْ نُؤْمِنَ بِهَا , وَخَمْسٌ أَمَرَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نَعْمَلَ بِهَا , وَخَمْسٌ مِنْهَا تَخَلَّقْنَا بِهَا فِي الْجَاهِليَّةِ وَنَحْنُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَكْرَهَ مِنْهَا شَيْئًا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فمَا الْخَمْسُ الْخِصَالُ الَّتِي أَمَرَتْكُمْ رُسُلِي أَنْ تُؤْمِنُوا بِهَا ؟ قُلْنَا: أَمَرَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نُؤْمِنَ بِاللَّهِ , وَمَلَائِكَتِهِ , وَكُتُبِهِ , وَرُسُلِهِ , وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ: فَمَا الْخَمْسُ الَّتِي أَمَرَكُمْ رُسُلِي أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ ؟ قُلْنَا: أَمَرَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نقول جميعا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ , وَأَنْ نُقِيمَ الصَّلَاةَ , وَنُؤْتِيَ الزَّكَاةَ , وَنَحُجَّ الْبَيْتَ من استطاع إليه سبيلا وَنَصُومَ رَمَضَانَ , وَنَحْنُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ: فَمَا الْخَمْسُ الْخِصَالُ الَّتِي تَخَلَّقْتُمْ بِهَا ؟ قُلْنَا: الشُّكْرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ , وَالصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ , وَالصِّدْقُ عِنْدَ اللِّقَاءِ , وَمُنَاجَزَةُ الْأَعْدَاءِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: أُدَبَاءُ فَقَهَاءُ عُقَلَاءُ حُلَمَاءُ كَادُوا من فقهم أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ يالها مِنْ خِصَالٍ مَا أَشْرَفَهَا وَأَزْيَنَهَا وَأَعْظَمَ ثَوَابَهَا , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُوصِيكُمْ بِخَمْسِ خِصَالٍ لِتَكْمُلَ عِشْرُونَ خَصْلَةً قُلْنَا: أَوْصِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُونَ فَلَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ , وَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ , وَلَا تَنَافَسُوا فِي شَيْءٍ غَدًا عَنْهُ تَزُولُونَ , وَارْغَبُوا فِيمَا عَلَيْهِ تَقْدُمُونَ وَفِيهِ تَخْلُدُونَ , وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَعَلَيْهِ تُعْرَضُونَ .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: قَالَ علقمة: فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ حَفِظُوا وَصَيَّتَهُ وَعَمِلُوا بِهَا وَلَا وَاللَّهِ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ مَا بَقِيَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفْرِ وَلَا مِنْ أَبْنَائِهِمْ غَيْرِي ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُبَدِّلٍ وَلَا مُغَيِّرٍ .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: فَمَاتَ وَاللَّهِ بَعْدَ أَيَّامٍ قَلَائِلَ.
(المرجع: مجموع 98 الورقة 150 - 151) .