منظومة في أصول فقه الظاهرية
قال الإمام الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأندلسي رحمه الله تعالى
1 -تَعدَّى سبيلَ الرُشْدِ مَنْ جَارَ واعْتَدى ... وضَاءَ لَهُ نُورُ الهُدى فَتَبلَّدا
2 -وخَابَ امرؤٌ وافاهُ حُكْمُ مُحمّدٍ ... فَقَالَ بِآراءِ الرِّجالِ وقَلَّدا
3 -نَبِيٌّ أَتَى بالْنُورِ مِنْ عِنْدِ ربِّهِ ... وما جاءَ مِنْ عِنْدَ الإلهِ هُو الهُدى
4 -أَرَى النَّاسَ أَحْزابًا وَكُلٌ يَرَىَ الَّذِي ... يجيء بِهِ المُنْجِي وسائِرُهُ الرِّدى
5 -وألْقَوْا كِتَابَ اللهِ خَلْفَ ظُهُورِهِم ... وقَول رَسُولِ اللهِ ويْلَهُمُ غَدَا
6 -وقَالُوا: بأَنِّ الدِّينَ لَيْسَ بِكَاملٍ ... وكَذَّبَ مَا قَالُوا الإلهُ وَفَنِّدَا
7 -وَماَ فَرَّطَ الْرَحْمَنُ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ ... نَسِيًّا وَلَمْ يَتْرُكْ بَرِيَّتَهُ سُدَا
8 -وَقَدْ فَصَّلَ التَحْرِيمَ والحلَّ كُلَّه ... وَبَيَّنَ أَحْكَامَ العَبادِ وَسَدَّدَا
9 -وَعَلَّمَ وَجْهَ الحُكْمِ فيمَا اعْتَدَوْا بِهِ ... وَنَصَّ عَلَيْهِ الحُكْمَ نَصًّا وَرَدَّدَا
10 -وَلَمْ يَتَعَبَّدْنَا بِعَنْتٍ وَلَمْ يُرِدْ ... يُكَلفنا مَا لا نُطيقُ تَعَبُّدَا
11 -وَحَرَّمَ قَوْلَ الظَّنِّ في غَيْرِ مَوْضِعٍ ... وَأَنْ تَقْتَفِي مَا لَسْتَ تَعْلَمُ مَوْعِدَاَ!
12 -أَخِي عَدِّ عَنْ سُبْلِ الضَلالِ! فَإنَّنِي ... رَأَيْتُ الهُدَى أَهْدَى دَلِيلًا وَأَرْشَدَا
13 -وَدَعْ عَنْكَ آراءَ الرِجَالِ وَقَوْلَهُمْ ... وخُذْ بِكِتَابِ اللهِ نَفْسِي لَكَ الفِدَا!
14 -وقُلْ لِرَسُولِ اللهِ: سَمْعًا وطَاعَةً ... إذَا قالَ قَوْلًا أَوْ تَيمّمَ مَقْصِدَا
15 -أَوَامِرُهُ حَتْمُ عَلَيْنَا وَ نَهْيُهُ ... تُلافِيهِ بالإقْلاع عَنْهُ مُجَرَّدَا
16 -حَرَامٌ وَفَرْضٌ طَاعَةٌ قَدْ تَيَقَّنَتْ ... وَمَنْ تَرَكَ التَخْيِيرَ وَالوَقف َ سَدَّدا
17 -فإنْ لاحَ بُرْهَانٌ يُبَيِّنُ أَنَّهُ ... عَلَى غَيرِ ذَا صِرْنَا مَعًا لِلَّذِي بَدَا
18 -وأَفْعَالُهُ اللائِي تُبَيَّينُ وَاجِبًا ... مِنَ اللهِ فَاحْمِلْهَا عَلَيْهِ وَماَ عَدَا
19 -على أُسْوة لا زِلْتُ مَؤْتَسيًا بِهِ ... وَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ وَالسَعَيدُ مَنْ اقْتَدَا
20 -وَإِقْرَارُهُ الأَفْعَالَ مِنْهُ إِبَاحةٌ ... لَهاَ فَمُحَالٌ أَنْ تُقِّرَ مَنْ أَفْسَدَا
21 -وَمَا صَحَّ عَنْهُ مُسْنَدًا قُلْ بِنَصِّهِ ... وَإِيَّاكَ لا تَحْفَلْ بِمَا لَيْسَ مُسْنَدَا
22 -وَسَوِّ كِتَابَ اللهِ بِالسُنَّةِ الَّتي ... أَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ تَنْجُو مِنَ الرَّدَى
23 -سَوَاءٌ أَتَتْ نَقْلَ التَوَاتُرِ أَوْ أَتَتْ ... بِمَا قَدْ رَوَى الآحَادُ مَثْنَى وَمَوْحِدا
24 -وَقُلْ: إنَّهُ عِلْمٌ وَلا تَقُلْ إِنَّهُ ... مِنَ الظَّنِ لَيْسَ الظَّنُّ مِنْ دِينِ أَحْمَدَا
25 -فَكُلٌّ مِنَ الوَحْيِ المُنزَّلِ قَدْ أَتَى ... عن اللهِ إِنَّ الذِكْرَ يُحْفَظُ سَرْمَدَا
26 -وخُذْ ظَاهِرَ الأَلْفَاظِ لا تَتَعَدَّها ... إِلَى غَايَةِ التَأْوِيل تَبْقَ مُؤَيَّدا
27 -فَتَأْويلُها تَحْرِيفُها عَنْ مَكَانِهَا ... وَمَنْ حَرَّفَ الالْفَاظَ حَادَ عَنِ الهُدَى
28 -فَإنْ جَاءَ بُرْهَانٌ بِتَأْوِيلِ بَعْضِهَا ... فَأَلْقِ إِلَى الحَقِّ الَّذِي جَاءَ مَقْلَدَا
29 -وَكُلُّ عُمُومٍ جَاءَ فَالْحَقُّ حَمْلُهُ ... على مُقْتَضَاهُ دُونَ أَنْ تَتَرَدّدا
30 -وَإِنْ جَاءَ بالتخصيصِ نَصٌّ فُخُصَّه ... بِهِ وَحْدَهُ واحْذَرْ بِأَنْ تَتَزَيَّدا!
31 -وأَخْرِجْ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ وَإِنْ بَدَتْ ... مُعَارَضَةٌ فَاشْدُدْ عَلَى الزَّائِدِ الْيَدَا
32 -وَإِنْ صَحَّ مَا بَيْنَ النُّصُوصِ تَعَارُضٌ ... فَمَنْسُوخُهَا مَا جَاءَ مِنْهُنَّ مُبْتَدَا
33 -وَإِنْ عُدِمَ التَّارِيخُ فِيهَا فَخُذْ بمَا ... يَزِيدُ عَلى المَعْهُودِ في الأَصْلِ تَرْشُدَا
34 -تَكُنْ مُوقِنًا أَنْ قَدْ أَطَعْتَ وَتَارِكًا ... لِكُلِّ مَقَالٍ قِيلَ بِالظَّنِّ مُبْعَدَا
35 -وَكُلُّ مُبَاحٍ في الكِتابِ سِوى الَّذِي ... يُفَصِّلُ بالتَّحْريم مِنْهُ مُعَدَّدا
36 -وَإِنْ لَمْ يَرِدْ نصٌّ بِإِلْزامِ طَاعَةٍ ... مِنَ اللهِ لَمْ يَلْزَمْكَ أَنْ تَتَعَبَّدَا
37 -وَعِنْدَ اخْتِلافِ النَّاسِ فَالحُكْمُ رَاجعٌ ... إِلَيْهِ وَبِالْإِجْمَاعَ مِنْ بَعْدُ يُهْتَدَا
38 -وَذَاكَ سَبيلُ المُؤْمِنينَ وَمَنْ يُرِدْ ... خِلافَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ فَمَا اهْتَدَى
39 -وَلا تَدَّعِ الإِجْمَاعَ فِيمَا جَهِلْتَهُ ... وَلَمْ تَعْلَم التَّحْقِيقَ جَمْعًا وَمُفْرَدا
40 -وإِنْ امرُؤٌ في الدِّينِ حَكَّمَ نَفْسَه ... قِيَاسًا أَوْ اسْتِحْسَانَ رَأْيٍ قَدْ اعْتَدَى
41 -وَجَاءَ بِدَعْوَى لا دَليلَ يُقِيمُهَا ... وأَسْرَفَ في دِينِ الإلهِ وأَلحَدَا
42 -ومَنْ قَالَ مُحْتَاطًا بِردْعِ ذَرِيعَةٍ ... بِرأْيٍ رآهُ قَدْ أتَى اللَّهوَ وَالرَّدَا
43 -مُحِلَّ حَرَامٍ أَوْ مُحَرِّمَ مَا أَتَى ... بِتَحْلِيلهِ مخطي الكِتَابِ تَعَمُّدَا
44 -وَمَنْ يَدَّع نَسْخًا على الحُكْم لَمْ يَجِئْ ... على ذاكَ بالبُرْهَانِ لَيس مُفَنِّدَا
45 -ولا تَنْتَقِلْ عَنْ حَالِ حُكْمٍ عَلِمْتَه ... لِقَوْلٍ عَنِ الإِجْمَاع والنَّصِّ جُرِّدَا
46 -مِنَ الْحِلِّ والتَّحْرِيمِ أَوْ مِنْ لَوازِمٍ ... عَلَيْكَ فلا تَعْدُ السِّبِيلَ المُمَهَّدَا
47 -ولا تَلْتَقِفْ حُكْمَ البلادِ وَجَرْيَهَا ... عَلَى عَمَلٍ مِمَّنْ أَغَارَ وَأَنْجَدَا
48 -وَإِنْ لَمْ تَجِدْ نَصًّا على الحُكْمِ فَالْتَمِسْ ... إِلى قَصْدِهِ جَمْعَ النُّصُوصِ لِتَرْشُدَا
49 -فَتَمْنَحَ حُكْمًا يَبْنِهَا قَدْ جَعَلْتَهُ ... وَتَجْمَعَ شَمْلًا كَانَ مِنْهَا مُبَدَّدَا
50 -وَذَاكَ عَلَى مَعْنَاهُ نَصٌّ وَإِنَّهُ ... لَحَقٌّ كَمَا لَوْ كَانَ نَصًّا مُجَرَّدَا
51 -وَهَذَا الذي يُدْعَى اجتهادًا ولَيْسَ ما ... تَقُولُ أُلو الآراءِ مِنْهَا تَلَدُّدَا
52 -وَأَثْقَلَهُمْ جَمْعُ النُصُوصِ فَاَظْهَرُوا ... عَلَى الدِينِ نُقْصَانَ النُصوصِ تَبَلُّدا
53 -وَقَالُوا: لَنَا إِكْمَالُهُ وَتَمَامُهُ! ... تَبَارَكْتَ رَبِّي أَنْ تَكُونَ مُفَنَّدَا!
54 -وَقَدْ قُلْتَ: إِنَّ الدِّينَ أَكْمَلْتَهُ لَنَا ... وَفصَّلْتَهُ والحَقُّ ما قُلتَ أَمْجَدَا
55 -ولا تَلْتَفِتْ عِنْدَ الخِطَابِ دَلِيلَهُ ... ولا تَلْتَزِمْ شَرْعًا سِوَى شَرْع أَحْمَدَا
56 -فَكُلُّ نَبِيًّ خَصَّ إِنْذَارَ قَوْمِهِ ... وَأَحْمَدُ عَمَّ النَّاسَ أَدْنَى وَأَبْعَدَا
57 -وأَخْلِصْ لَدَى الأَعْمَالِ نِيَّتَكَ الَّتي ... بِهَا تَرْتَقِي الأَعْمَالُ للهِ مُصعِدَا
58 -وَصَلِّ عَلَى الزَاكي المُجِيرِ مِنَ العَمَى ... نَبيِّ الهُدَى خَيْرِ الأَنَامِ مُحَمَّدا
59 -ولِلَّهِ حَمْدَي سَرْمَدًا غيرَ مُنْقَضٍ ... عَلَى مَا هَدَى حَمْدًا كَثيرًا مُرَدَّدَا
تمت ولله الحمد