فهرس الكتاب
للأسف فإن كثيرًا من هذه الطبعات إنما بنيت على نسخ قام بعض العلماء منذ قرون بتجميعها من روايات متعددة ، واختلف الأمر على مدار السنين ، فما يجعل في الحاشية من إحدى الروايات يوضع في المتن ويجعل ما سواه في الحاشية في نسخة أخرى ، وهكذا يحيط الغموض ببعض الأمور العلمية الدقيقة .
ومن المهم جدًا التنويه بأن هذا الكلام ليس فيه أي طعن ولا تضعيف لتوثيق هذه النسخ أو الطبعات من الصحيح ، بل المقصود فقط إبراز الحاجة إلى إخراج نسخة صحيحة لرواية واحدة تقل فيها الاختلافات إلى أكبر درجة ، ولا شك أن المقصود بذلك أو ما ينطبق عليه هذا الوصف هو رواية أبي ذر الهروي عن مشايخه الثلاثة المستملي والحَمُّويِّ والكشميهني ثلاثتهم عن الفربري عن البخاري.
هذه الرواية ـ رواية أبي ذر ـ التي شرع الحافظ ابن حجر في الاعتماد عليها في شرح فتح الباري ، ثم ما لبث أن اضطر للاعتماد على إحدى النسخ التي جمعها العلماء في عصره أو قريب من عصره من شتى روايات البخاري ، لكي يكون شرحه مستوعبًا للاختلافات ، على أن ينبه من حين إلى آخر إلى فروق روايات أبي ذر الهروي عن مشايخه الثلاثة وبين سائر الروايات ، أقول هذه الرواية لها نسخ في غاية الجودة والإتقان من طريق أبي علي الصدفي منها نسخة الحافظ ( ابن سعادة الأندلسي ) والفرع عنها نسخة الحافظ ( ميارة ) ، ومنها نسخة لأبي مكتوم عيسى ابن الحافظ أبي ذر عن أبيه وهو إسناد الحافظ ابن حجر لرواية أبي ذر .
إن الاقتصار على رواية واحدة صحيحة تامة لصحيح البخاري ( وهو ما ينطبق على رواية أبي ذر ) لهو أمر يحتاجه طلبة العلم بشدة ، لا سيما إذا اقترن ذلك بالتعليقات العلمية التي تصوغ ما تفرق في بطون كتب الشروح وغيرها من الكتب التي تعرضت لسرد الاختلاف في أسانيد وألفاظ ومتون الصحيح .