الصفحة 6 من 34

وإنما قلنا: إن ذلك ليلا لأنهن إنما كن يخرجن ليلا كما في حديث عائشة رضي الله عنهما في قصة الإذن: إنهن إنما كن يخرجن للحاجة من ليل إلى ليل إلى المتبرز.

ولم يعين في البخاري الآية التي فيها الإذن، وسيأتي ذلك في التفسير، والظاهر ما قدمناه. ومما نزل ليلا الآية التي فيها توبة الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك، ففي حديث كعب بن مالك.

"فأنزل الله توبتنا حتى بقي الثلث الأخير من الليل"، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة رضي الله عنها وكانت أم سلمة محسنة في شأني معنية في أمري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا

أم سلمة، تيب على كعب )) . قالت: أفلا أرسل إليه فأبشره، قال: (( إذا يحطمكم الناس فيمنعونكم النوم سائر الليل، حتى إذا صلى الفجر آذن بتوبة الله علينا ) ).

وفي هذا مثال - أيضا للنوع الذي سيأتي، وهو الفراشي، فإنها نزلت في بيت أم سلمة، والنبي صلى الله عليه وسلم نائم عندها.

النوع السابع والثامن

الصيفي والشتائي

روى مسلم من طريق معدان بن طلحة اليعمري، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب يوم جمعة فقال: إني لا أدع شيئا أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة، فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: (( يا عمر ألا يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ) ).

وأخرج الحاكم أبو عبد الله. في المستدرك. من طريق أبي إسحاق

السبيعي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا قال: يا رسول الله ما الكلالة؟ قال: أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكللة} قال الحاكم:

هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه.

والآيات العشر في سورة النور اللواتي فيهن براءة عائشة رضي الله عنها نزلن في الشتاء، ففي صحيح البخاري في حديث الإفك:"فوالله ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه من البرحاء ما كان يأخذه، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق، وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه"الحديث.

النوع التاسع

الفراشي

قد تقدم في الآيات التي فيها توبة الثلاثة الذين خلفوا، كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، أنها نزلت في بيت أم سلمة ليلا، والنبي صلى الله عليه وسلم نائم في فراشها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - في حق عائشة:

(( ما نزل علي الوحي في فراش امرأة غيرها ) ).

ولعل هذا قبل هذه القصة التي نزل فيها الوحي في فراش أم سلمة رضي الله عنها.

ويلحق بهذا النوع ما نزل والنبي صلى الله عليه وسلم نائم العين، إذ هو صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه، ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا في المسجد؛ إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: (( أنزل علي آنفا سورة ) )، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {إنا أعطينك الكوثر (1) فصل لربك وانحر (2) إن شانئك هو الأبتر (3) } .

النوع العاشر

أسباب النزول

هذا نوع مهم، وقد أفرده الناس بالتصنيف، وكتب التفسير مشحونة به، لكن يذكرون فيه أشياء عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبي العالية والسدي ومقاتل وغيرهم، وقد صنف الواحدي في ذلك كتابا لا بأس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت