الصفحة 16 من 64

وما يذكر عنه من المبالغة في الشجاعة فهو من خرافات الجهال والوضَّاعين، وما من شجاع إلا ويلحقه خوف مَا وكيف لا وشعر عنترة في معلقته يشهد لذلك حيث قال:

إذ يتقون بي الأسنة لم أخِم ... عنها ولكني تضايق مقدمي

قال الأدباء: لا معنى لتضايق مقدمه في هذه الواقعة إلا جبنه، وإلا فالأرض واسعة المجال.

فارسا بني تميم من مضر

عتيبة بن الحارث بن شهاب والأحيمر السعدي

فأما عتيبة فكان يلقب بصياد الفوارس وقتلته بنو أسد في الجاهلية فقُتل قاتله فقال أبو قاتله:

إن يقتلوك فقد ثللتَ عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب

وقد أسر عتيبة هذا بسطام فارس بكر بن وائل ففدى نفسه بأربعمائة ناقة وثلاثين فرسًا، وعتيبة هذا هو أحد الأربعة الذين عناهم عمرو بن معد يكرب كما تقدم.

/18 وأما الأحيمر بن خلف بن بَهْدلة بن عوف بن كعب بن سعد مناة السعدي فله قصة مشهورة مع النعمان بن المنذر ملك العرب، وذلك أن وفود العرب اجتمعت عنده، فأراد أن يبْتليهم فأخرج لهم بُرْدَي جده المنذر بن ماء السماء، وقال: ليقم أعز العرب فيلبس هذين البُرْدَيْن، فقام الأحيمر فاتزر بأحدهما وارتدى بالآخر، فقال له الملك: أنت أعز العرب؟ قال نعم، قال: بم؟ فقال له: العز والشرف في العدنانيين، ثم في نزار، ثم في مضر منهم، ثم في تميم من مضر، ثم في سعد من بني تميم، ثم في بني بهدلة بن كعب بن سعد فمن أنكر هذا من العرب فلْينافِرْنِي، فقال له الملك: هذا أنت في أصلك فكيف أنت في أهلك ونفسك؟ فقال: أنا أبو عشرة وعم عشرة وأخو عشرة وخال عشرة، وهذه نفسي شاهدة ومدَّ رجليه، وقال: من أزالهما من موضعهما فله مائة ناقة، فلم يعارضه أحد من أشراف العرب الحاضرين فذهب بالبردين، فقال الفرزدق في الإسلام مفتخرًا ببني بهدلة وذكر هذه القصة في شعره:

فما تمَ في سعد آلِ مالك ... غلامٌ إذا ما قِيلَ لم يَتَبَهْدلِ ...

لَهمْ وهب النُّعمان بُرْدَىْ مُحَرِّقٍ ... بمجدِ مَعَدٍّ والعديد المُحصَّل

ولم يدرك عتيبة والأحيمُر الإسلام.

بسطام بن قيس الشيباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت