فهرس الكتاب
رفعت له بذي طلَّال كفي ... فخرَّ يميد كالجزع الصريع [1]
فوقعت حرب الفجار بسبب فتكة البراض وقتله عروة الرحال بين قيس عيلان وبين كنانة وسميت فجارًا؛ لأنهم اقتتلوا في الأشهر الحرم، وكانوا في الجاهلية يحرمون القتال فيها، فلما تحارب هؤلاء، قالت العرب: فجروا، فسميت حرب الفجار، وقد حضر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحرب وكان عمره إذ ذاك عشرين سنة وكان ينبل عن أعمامه.
بعض مشاهير شجعان الإسلام
فرسان قريش
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
أشجع الخلق كلهم وأنجدهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وكيف لا؟ والشجاعة فضيلة قوة الغضب وانقيادها للعقل، والنجدة ثقة النفس عند
/25 استرسالها إلى الموت حيث يحمد فعلها دون خوف وكان صلى الله عليه وسلم منهما بالمكان الذي لا يجهل قد حضر المواقف الصعبة، وفرَّ الكماة والأبطال عنه غير مرة، وهو ثابت لا يتزحزح، ومقبل لا يدبر، وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرَّة وحفظت عنه جولة سواه قال البراء رضي الله عنه وقد سأله رجل: أفررتم يوم حنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر، ثم قال: لقد رأيته على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا النبي لا أكذب أنا ابن عبد المطلب» ، فما رئيَ يومئذ أحد كان أشد منه، وقال غيره: نزل النبي عن بغلته.
وذكر مسلم عن العباس قال: لما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو الكفار وأنا آخذ بلجامها أكفُّها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركابه، ثم نادى: «يا للمسلمين» الحديثَ، وقال العباس أيضًا في رواية ابن إسحاق: كنت آخذًا بلجام بغلته البيضاء قد شجرتها به، قال: وكنت أمرأً جسيمًا شديد الصوت، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين رأى ما رأى من الناس: «أين أيها الناس» ؟ فلم أر الناس يلوون على شيءِ، فقال: «يا عباس اصرخ يا معشر الأنصار أصحاب الشجرة» ، قال: فأجابوا لبيك لبيك، وكرُّوا على هوازن
(1) في العقد بدل الشطر الأول (جمعت له يدي بنصل سيف) .