الصفحة 31 من 64

وقلنا لهم حبل الإله نصيرنا ... وما لكم إلا الضلالة من حبل ...

فثار أبو جهل هنالك باغيًا ... فخاب ورد الله كيد أبي جهل ...

وما نحن إلا في ثلاثين راكبًا ... وهم مائتان بعد واحدة فضلِ

الزبير رضي الله عنه

هو ابن العوام بن خوَيلِد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَي بن كِلاب القرشي الأسدي أبو عبد لله حوارِيُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته، أمّه صفية بنت عبد المطلب وخالهُ حمزة، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى وممن يعدُّون بألف فارس كما تقدم في الرجز، أسلم وله اثنتا عشرة سنة، وهاجر الهجرتين، قال عروة: كان الزبير طويلًا تخط رجلاه الأرض إذا ركب، وقاتل الزبير وهو غلام بمكة رجلًا فكسر يده فَمُرَّ بالرجل محمولًا على صفية وقيل لها: إن ابنك فعل به هذا، فقالت للرجل:

/38 كيف رأيت الزبير أأقطًا وتمرًا أو مشمَعٍلًا صقرًا؟ وهو أول من سلَّ سيفه في سبيل الله، وذلك أنه قيل: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل الزبير يشق الناس بسيفه والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة.

وكانت عليه عمامة صفراء يوم بدر معتجِرًا بها، فقال النبي: «إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير» ، وقيل: إن آية {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ} [البقرة:207] نزلت فيه وفي المقداد، وذلك أن قريشًا لما أخرجوا خُبيب بن عدي إلى التنعيم وصلبوه وتركوه معلقًا على خشبة هناك مدة وعنده حرس من فتيانهم فبلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه: «من ينزل خُبيبًا من خشبته وله الجنة» ؟ فقال الزبير رضي الله عنه: أنا يا رسول الله، وصاحبي المقداد بن عمرو، فركبا فرسيهما وقدِما مكة فوصلا إلى خشبة خبيب ليلًا فوجدا عنده أربعين فتى من قريش نائمين فنزل المقداد وأنزل خُبيبًا من الخشبة ووضعه أمام الزبير على فرسه وانصرفا راجعَين فاستيقظ المشركون من حسِّ خيولهم فقاموا إلى الخشبة فلم يجدوا خبيبًا فتبعوا أثرهما فلما لحقوهما رمى الزبير خبيبًا في الأرض فابتعلته فلقب خُبيب بليع الأرض، ثم وقفا لهم وكشف الزبير لِثامه، وكان متنقبًا وقال لهم ماذا تريدون يا معشر قريش منا؟ أنا الزبير بن العوام وأمي صفية بنت عبد المطلب وخالي حمزة، وهذا المقداد بن عمرو صاحبي أسدان رابضان يدفعان عن أشبالهما، فإن شئتم ناضلناكم، وإن شئتم بارزناكم واحدًا واحدًا، وإن شئتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت