فهرس الكتاب
/50 أبايع غير مكترث عليًّا ... ولا أخشى أميرًا أشعريّا
أبايعه وأعلم أن سَأُرْضِي ... بذاك الله حقًّا والنبيا
وحضر مع علي رضي الله عنه الجمل وصِفِّين واستشهد بها، وأعطاه علي الراية يوم صِفين فزحف بها وهو يقول:
أعور يبغي أهله محلا ... قد عالج الحياة حتى ملاَّ
لا بد أن يَفُلَّ أو يُفَلَّا
فقال معاوية لعمرو بن العاص: يا عمرو، وهذا المرقال والله إن زحف بالراية زحفًا إنه ليوم أهل الشام الأطول، ولكني أرى ابن السوداء إلى جنبه -يعني عمارًا- وفيه عجلة في الحرب فأرجو أن تقدمه إلى الهلَكة وجعل عمارٌ يقول لهاشم: تقدم يا أبا عتبة، فيقول له هاشم: يا أبا اليقظان، أنا أعلم منك بالحرب، دعني أزحف بالراية زحفًا، فلما أضجره وتقدم أرسل معاوية خيلًا فتخطفوا عمارًا، فكان يسمِّي أهل الشام قتلَ عمار فتح الفتوح وقاتل بعده هاشم قتالًا شديدًا حتى صرع، وضربه رجل من أهل الشام على رجله فقطعها فضربه هاشم بها فصرعه، وجعل يقاتل من دنا منه وهو بارك ويقول: (الفحل يحمي شوله معقولًا) حتى قتل ورثاه أبو الطفيل عامر بن واثلة بقوله:
يا هاشم الخير جزيت الجنه ... قاتلت في الله عدوَّ السنَّهْ
أفلح بما فزت به من مِنَّهْ
وكانت إحدى عينيه ذهبت في جهاد الروم فلذلك ذكرها في شعره.
الأنصار
وهم بنو الخَزْرج وبنو الأوْس، والخزرج والأوسُ أخوان وأمهما قَيلة، واشتهر أبناؤهم ببني قَيلة، وأبوهما حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزَيْقِيا بن عامر الملقب
/51 بماء السماء ابن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد ويقال بالسين بن الغوث فنسبهم يرجع إلى الأزد من قحطان قال حسان بن ثابت:
إما سألت فإنا معشرٌ نُجُبٌ ... الأزدُ نسبتُنا والماء غسَّانُ
خرج جدُّهم عمرو بن عامر من اليمن عندما رأى الْجُرَذَ يحفِر في سدِّ مأرب الذي كان يحبس عليهم الماء فيصرِّفونه حيث شاءوا من أرضهم فعلم أن لا بقاء للسدِّ على ذلك فعزم على الانتقال عن اليمن فكاد قومه فأمر أصغر بنيه إذا أغلظ عليه ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه ففعل ابنه ما أمره به فقال عمرو: لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدي، وعرض أمواله فقال أشراف اليمن: اغتنموا غضبة عمرو بن عامر