الصفحة 116 من 162

صفحة 120

أتمَّ قبلَ الوحيِ أربعينا…وعمرُه قد جاوزَ الستينا

أي والصحيح الذي عليه الجمهور أنه صلى الله عليه وسلم بُعث عند استكمال أربعين من غير زيادة ولا نقص، ولكن هذا لا يتم إلا إذا كانت البعثة في شهر الولادة، مع أن المشهور أنه ولد في ربيع الأول، وبعث في رمضان الواقع بعد السنة المتممة لأربعين، فمن قال: أربعون سنة، ألغى الكسر على الأول أو جبره على الثاني، قال بعضهم: كان ابتداء الوحي بالمنام في ربيع، ومكث ستة أشهر، ومن قال: كان ابتداؤه في رمضان، أراد أن مجيء جبريل يقظة، فرجع الخلاف لفظيًا ولا كسر، والصحيح أن نبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم مقترنتان، وقال ابن عبد البر وغيره: أرسله الله لما بلغ ثلاثًا وأربعين سنة، فكانت النبوة سابقة بنزول اقرأ، وكانت الرسالة بأمره بالإنذار لما نزلت آية المدثر، فهو في زمن فترة الوحي نبي لا رسول، وأجاب القائلون باقترانهما بأن آية المدثر تبيان للمراد من سورة اقرأ؛ لأن المعنى اقرأ على قومك ما سأبينه لك، وإنما كان الإرسال على رأس الأربعين لأنه عادة مستمرة في أكثر الأنبياء أو جميعهم، كما جزم بالثاني كثير، منهم شيخ الإسلام في حواشي البيضاوي، قاله الباجوري. ومكث صلى الله عليه وسلم بعد البعثة بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، أي باعتبار مجموعها، لأن مدة فترة الوحي وهي ثلاث سنين من جملتها وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت