فهرس الكتاب
صفحة 57
والمستحيلُ ضِدُّ كُلِّ واجبِ…فاحفظْ لخمسينَ بحكمٍ واجبِ
أي يجب على كل مُكَلَّفٍ أن يعتقد أن المستحيلَ على الله ورسوله ضِدُّ كل صفة واجبة لله ولرسله، فعدد المستحيلات كعدد الواجبات. وقد نظم ذلك عوض بن أحمد الغمراوي فقال:
أضدادُها عشرونَ مِثْلُهَا أَتَتْ…لكل وصفٍ ناقضٌ فيما ثَبَتْ
وهي العَدَمْ حدوثُهُ كذا الفَنَا…وكونُه مماثِلًا جَلَّ لنا
وعدمُ القِيَامِ أو تَعدادُهُ…وَعَجْزُهُ عن مُمْكِنٍ إيجادُهُ
كذا كراهةٌ وجهلٌ صَمَمُ…والموتُ أيضًا والعمى وَالبَكَمُ
وما بَقِيْ مِنْ ضِدِّهَا قد بانا…مِنْ ذا فليس يَقبل البيانا
وأوجِبَنْ للأنبيا الأمانةْ…والصدقَ والتبليغَ والفَطانةْ
وضدُّها أَجِلْهُ كالخيانةْ…كذا الكذبْ كِتمانُهم دِيانةْ
بَلَادَةٌ فذا الذي قد وَجَبَا…لله والرسلِ الكرامِ النُّجَبَا
قوله: (أضدادها) أي أضداد الواجبات التي تقدم ذكرها، فالضمير فيه عائد على الواجبات، وكذا الضمير في قوله: (مثلها) وقوله: (مماثلًا جل لنا) أي مماثلته تعالى لنا، فالجار والمجرور متعلق بمماثلًا، وقوله: (جل) أي ارتفع مولانا وتنزه عن ذلك. وقوله: (بلادة) هي ضد الفطانة فيقال: (بَلُدَ الرجل) بضم عين الفعل بلادةً فهو بليد أي غير ذكي ولا فطن. وقوله: (فذا الذي قد وجبا) أي فهذا